انفصال كتالونيا.. أية تداعيات اقتصادية؟

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعتقد مراقبون أنه في حال انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا فإن ذلك سيوجه ضربة قوية للاقتصاد الإسباني، بالنظر إلى ما يتمتع به الإقليم من إمكانيات صناعية وسياحية كبيرة، في حين تتحدث مدريد عن خسارات ستلحق بالإقليم نتيجة هذه الخطوة المحتملة.

ويشير تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن إقليم كتالونيا ساهم بـ 19% من إجمالي الناتج المحلي الإسباني عام 2016، إلى جانب جذبه لنحو  14% من الاستثمارات الأجنبية في هذا البلد الأوروبي برسم عام 2015 بفارق كبير عن باقي المناطق الإسبانية باستثناء العاصمة مدريد.

ويذكر أن كتالونيا تحتل صدارة المناطق الإسبانية في مجال التصدير بفارق شاسع، حيث صدر الإقليم ربع ما ينتجه إلى الخارج عام 2016 والربع الأول من 2017، كما أن كتالونيا تستحوذ على نصف المنتجات الكيميائية في إسبانيا، فضلا عن ميزات أخرى في قطاعي الصناعة والأبحاث.

سياحة
وفي الجانب السياحي، يفيد التقرير بأن كتالونيا تعد أكثر مناطق إسبانيا استقطابا للسياح الأجانب، حيث زار المنطقة ما يفوق 18 مليون زائر عام 2016 أي ما يعادل ربع الأجانب الذين دخلوا إسبانيا.

ويعتبر مطار كتالونيا ثاني أكبر المطارات الإسبانية بعد مطار مدريد، كما أن مرفأ برشلونة يعد ثالث أكبر مرافئ البلاد لجهة حركة البضائع خلف (الجزيرة الخضراء) في الجنوب وفالنسيا شرقا، وأحد أكبر الموانئ الأوروبية لسفن الرحلات، وفق التقرير ذاته.

ويقول الحسين مجدوبي الصحفي والمهتم بالشأن الإسباني إن العامل الاقتصادي يعد من العوامل الحاسمة لمساعي إقليم كتالونيا للانفصال عن إسبانيا، إلى جانب العوامل الثقافية والتاريخية.

ويضيف -في حديث هاتفي مع الجزيرة نت- أن الكتالونيين يعتقدون أنهم ينتجون كثيرا لكنهم لا يتلقون من حكومة مدريد تعويضات كافية نظير إنتاجهم.

ويشير بهذا الصدد إلى أن سكان الإقليم يشكلون 15% من مجموع سكان إسبانيا، لكنهم يساهمون بما بين 19% و22% من الناتج المحلي الإسباني.

ويوضح الصحفي أن المؤيدين لـ استفتاء الانفصال الذي بدأ اليوم الأحد يعتقدون بأن كتالونيا قادرة على إنشاء دولة ذات اقتصاد قوي يقترب من دول شمال أوروبا، لما يزخر به الإقليم من إمكانات اقتصادية كبيرة.

ويلفت إلى أن النواة الصلبة للصناعة بإسبانيا توجد في مناطق معينة بينها كتالونيا، مما يجعل الإقليم رافعة اقتصادية للبلاد.

كتالونيا جذبت نحو ربع الأجانب الذين زاروا إسبانبا عام 2016 (الفرنسية)

فقدان ثروات
ويذهب الصحفي مجدوبي إلى أنه في حال انفصال كتالونيا عن إسبانيا فإن هذه الأخيرة ستخسر 9% من مساحتها الجغرافية، و15% من عدد السكان، ونحو 20% من حجم اقتصادها، وقرابة 580 كيلومترا من الشواطئ، مما يعني فقدان ثروات بحرية وسياحية كبيرة.

ويصف هذه الخسارات بالضخمة، حيث يمكنها أن تهوي بالاقتصاد الإسباني إلى مصاف الدول منخفضة الدخل، بدل من الدول متوسطة الدخل كما هو شأنها حاليا.

وتحتل كتالونيا المرتبة الرابعة لجهة إجمالي الناتج المحلي للفرد مع 28.6 ألف يورو (33.6 ألف دولار) خلف مدريد، وإقليم الباسك الشمالي، ونافارا المجاورة.

وفي وقت سابق، أفادت دراسة نشرتها صحيفة الباييس الإسبانية بأن نحو ثلاثة أرباع قادة الأعمال الإسبان يخشون أن يتضرر اقتصاد البلاد نتيجة مساعي كتالونيا للانفصال.

لكن قطاعا واسعا من هؤلاء أبدوا ثقة كبيرة في النمو الاقتصادي لإسبانيا رغم مخاوف الانفصال، وفق ما أوردت وكالة رويترز.

ويتوقع أن ينمو الاقتصاد الإسباني 2.5 % العام الحالي، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

وفي حين يتوقع خبراء اقتصاديون استقرار اقتصاد كتالونيا على المدى القصير وارتفاعه 7% على المدى الطويل إلى جانب عدم مواجهة عجز مالي، فإن وزارة الاقتصاد الإسبانية تؤكد أنه إذا استقلت كتالونيا فإن إجمالي ناتجها المحلي سينخفض بنسبة تتراوح بين 25 و30% وستتضاعف أرقام البطالة، على ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسجل كتالونيا في الوقت الحالي نسبة بطالة منخفضة، حيث بلغت 13.2% بالربع الثاني من هذا العام مقابل 17.2% للفترة نفسها على الصعيد الوطني.

المصدر الجزيرة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق