القدرة الشرائية للجزائريين تحت رحمة الدينار المحلي

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أثار توجه الحكومة الجزائرية للتمويل غير التقليدي بطباعة الأوراق النقدية -كحل لمواجهة أزمتها الاقتصادية- مخاوف كبيرة وسط الجزائريين، مما دفع بالكثير منهم إلى تحويل مدخراتهم للعملات الأجنبية خشية استمرار تهاوي قيمة العملة المحلية.

ففي المخطط الجديد الذي عرضه رئيس الوزراء أحمد أويحيى مؤخرا، قررت الحكومة مواجهة تراجع مداخيلها من العملة الأجنبية إثر تهاوي أسعار النفط باللجوء إلى التمويل غير التقليدي، بطباعة مزيد من الأوراق النقدية لتمويل الإنفاق العام وسد العجز في الموازنة.

وتعتمد الجزائر في إعداد موازنتها السنوية على سعر مرجعي لبرميل النفط حدد بخمسين دولارا، في حين تقوم بتحويل الفارق إلى صندوق ضبط الإيرادات الذي كان مصدرا لتمويل عجز الموازنة، وهو الصندوق الذي بات فارغا منذ فبراير/شباط الماضي بسبب التراجع الحاد للمداخيل من العملة الأجنبية.

ورغم أن أويحيى شدد على أن السياسة النقدية الجديدة ستستمر خمس سنوات فقط، من خلال السماح للبنك المركزي بتمويل عجز الموازنة الذي وصل إلى 13.06% فعام ي 2016، إلا أن العديد من الخبراء والسياسيين أطلقوا تحذيرات من تداعيات هذه السياسة على قيمة العملة المحلية، وعلى مستويات التضخم، وعلى القدرة الشرائية، لأن طبع الأوراق النقدية لا يوجد ما يقابله من احتياطي الذهب أو إنتاج فعلي للسلع والخدمات.

وكان الديوان الوطني للإحصاء (مؤسسة حكومية) قد أعلن أن نسبة التضخم خلال الفترة ما بين يونيو/حزيران 2016 إلى نهاية مايو/أيار الماضي بلغت 6.9%.

5dea7578d8.jpg
 طيفور: السياسات النقدية بالجزائر غير سليمة (الجزيرة)

التحذيرات السابقة دفعت بالكثير من الجزائريين إلى تحويل مدخراتهم إلى العملة الصعبة حفاظا على قيمتها، مما خلق ندرة كبيرة في العملات الأجنبية، وشح السيولة التي تعاني أصلا منها البنوك، مقابل تهاوي أسعار العملة المحلية لمستويات غير مسبوقة في أسواق الصرف، وخاصة الموازية منها والتي تستقطب أكثر من 37 مليار دولار.

ولأول مرة في تاريخه، تجاوز سعر يورو واحد أكثر من مائتي دينار جزائري، في حين بلغ سعره في الأسواق الرسمية نحو 140 دينارا جزائريا، وقد تجاوز سعر دولار واحد أكثر من 160.8 دينارا بالسوق الموازية، ونحو 117.29 في السوق الرسمية للصرف.

مسلسل الانهيار
ورغم أن أويحيى أكد لنواب البرلمان بأن "الإشاعة وراء تهاوي قيمة الدينار في السوق الموازية"، وأن "الجزائر دولة لا تحكمها الإشاعة"، إلا أن خبراء وسياسيين يؤكدون أن السياسات الحكومية هي السبب المباشر لمسلسل انهيار الدينار الذي بدأت حلقاته منذ سنوات.

ويكشف الأمين الوطني للشؤون السياسية والاقتصادية لحركة مجتمع السلم (إسلامي معارض) فاروق طيفور أن "العملة الجزائرية كانت وما تزال لا علاقة لها بأي عملة متداولة عالميا".

ويؤكد لـ الجزيرة نت بأن "الحكومة تغافلت منذ الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد عام 1986 عن إيجاد حلول للرفع من قيمتها التي بدأت في الانهيار منذ تلك الأزمة، ووصلت إلى ما هي عليه الآن من تهاو غير مسبوق".

وشدد على أن "السياسات النقدية بالجزائر غير سليمة" موضحا بأن "العملات تتغذى من المؤشرات الاقتصادية الكبرى، ومن اقتصاد قوي لا يقتات على مورد واحد مثلما هو عليه في الجزائر".

وعلى وقع إعلان الحكومة اللجوء للتمويل غير التقليدي بسبب إفلاسها، وتسجيل عجز على مستوى كل المؤشرات الاقتصادية، وفي ظل عدم وجود آلة إنتاجية حقيقية، توقع طيفور أن يسجل التضخم مستويات عليا قد تصل إلى ثلاثة أرقام.

6cd5e041bd.jpg
بولنوار: انهيار الدينار يلهب الأسعار وينعكس سلبا على مناخ الاستثمار (الجزيرة)

عامل مخيف
ولأن الجزائر تستورد نحو 70% من حاجياتها الاستهلاكية من منطقة اليورو، فإنه من الطبيعي -وفق رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار- أن "تتأثر أسعار مختلف المواد الاستهلاكية المستوردة بانهيار قيمة العملة المحلية" وحتى المنتجة محليا -يؤكد المتحدث ذاته- أنها "ستتأثر أيضا لأنها تنتج اعتمادا على المواد الأولية المستوردة".

ولفت إلى أن "انهيار قيمة العملة المحلية لا يؤثر فقط على التهاب الأسعار بل ينعكس سلبا على مناخ الاستثمار، ويصبح عاملا مخيفا وعائقا أمام المستثمرين المحلين والأجانب".

ويعتقد بولنوار أن ثمة ثلاثة عوامل أساسية لمعالجة الأزمة القائمة، تتعلق بإعادة النظر في المنظومة القانونية التي تحكم الاقتصاد والتجارة، مع تأهيل المنظومة البنكية والمالية، والقضاء على جميع أشكال البيروقراطية سواء على المستوى المركزي أو المحلي.

ومعالجة العوامل السابقة أمر يشجع برأي بولنوار على "التأسيس لمشاريع تنموية محلية، خاصة وأن 70% من العقار الزراعي والفلاحي غير مستغل".

المصدر الجزيرة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق