مساعي توطين الوظائف بالكويت.. محاذير وصعوبات

الجزيرة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وشهد الأسبوع المنصرم إصدار إدارة الفتوى والتشريع التابعة لمجلس الوزراء الكويتي قرارا بإنهاء خدمات جميع الوافدين المعينين بوظيفة "باحث قانوني"، وأرسلت كتابا إلى ديوان الخدمة المدنية تبلغه بالقرار، وتطلب سرعة توفير موظفين كويتيين، وبذلك باتت الإدارة أولى الجهات الحكومية التي تطبق هذه السياسة وبنسبة 100%.

وكشفت وثيقة رسمية عن بدء وزارة المالية تنفيذ خطة "تكويت" الوظائف الحكومية، وخاطبت الوزارات والجهات الحكومية بالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية بضرورة تجهيز كل جهة حكومية قائمة بأعداد الموظفين من الوافدين الذين سيجري الاستغناء عنهم في العام المالي المقبل بدءا من أبريل/نيسان القادم حتى نهاية مارس/آذار 2019.

ووفقا للوثيقة التي نشرتها صحيفة كويتية فإن القرار يلزم الجهات الحكومية بتخفيض عدد الموظفين غير الكويتيين العاملين لديها سنويا وصولا بحلول عام 2022 إلى النسب المئوية المحددة لكل مجموعة وظيفة، وذلك حسب خطة "التكويت" التي أطلقتها الحكومة في سبتمبر/أيلول الماضي.

3455779c7a.jpg
بوخضور: قرار تكويت الوظائف خاطئ لأنه سيهبط بمستوى كفاءات المؤسسات (الجزيرة)

غير سليم
ويرى الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور أن توطين الوظائف -سواء بالكويت أو في أي دولة أخرى بالعالم- ليس مبدأ اقتصاديا سليما، وهو ضد مبدأ "إثراء رأس المال المعرفي" المعروف في علم الاقتصاد، الذي يعد أهم من رأس المال المادي.

ويضيف بوخضور أن رأس المال المعرفي لا يمكن أن يتأتى إلا عبر خبرات مختلفة المصادر، وبالتالي فالاستغناء عن هذه المصادر عبر ما يسمى توطين الوظائف في أي دولة يناقض قاعدة إثراء رأس المال المعرفي.

ويتابع أن قرار توطين الوظائف الذي تتخذه أي مؤسسة أو مصلحة أو منشأة هو قرار خاطئ لأنه سيهبط بمستوى كفاءتها، ويجب قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات رفع مستوى الخبرات والكفاءات داخل هذه المؤسسات.

وأثنى بوخضور على التجربة العمانية في مجال توطين الوظائف لكونها تختلف عن المتبع في بقية التجارب الخليجية، إذ تبتعث مواطنيها إلى إحدى الدول للعمل بها، وتستقدم بدلا منهم موظفين من تلك الدولة للعمل في المصالح الحكومية العمانية، فيصبح هناك تبادل في الخبرة والكفاءة والمعرفة بين دولة وأخرى، وهذا يثري العمانيين معرفيا.

الخبرات الأجنبية
وشكك المتحدث نفسه في قدرة الحكومة الكويتية على المضي قدما في تنفيذ هذه السياسات، ويقول إن "المشروعات التي تنفذ حاليا في مجالات متعددة والإنفاق المالي الكبير عليها يستلزمان الاستعانة بخبرات خارجية، ولكن من الواجب الالتفات إلى نوعية هذه الخبرات، وليكن الإحلال من خلال التطوير لا من خلال التفريغ".

وتتعالى أصوات في الكويت بضرورة اعتماد سياسة "التكويت" عبر حملة يقودها نواب في مجلس الأمة، وتصل المعدلات المستهدفة في توطين الوظائف الحكومية إلى 100% في مجالات عديدة مثل نظم وتقنية المعلومات والتطوير والمتابعة والإدارة والإحصاء والدعم الإداري، والآداب والإعلام والفنون والعلاقات العامة والوظائف البحرية، وتقل نسبة التوظيف في وظائف أخرى.

740de44c2d.jpg
المصري: إذا أحللنا كل القوى العاملة الكويتية فلن تتعدى نسبتها 30% (الجزيرة)

من جهته يقول ناصر المصري -وهو خبير بالموارد البشرية ومستشار سابق ببرنامج إعادة هيكلة القوى العاملة- إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال استبدال القوى العاملة غير الكويتية بالمواطنين، ليس بسبب انعدام الكفاء وإنما بسبب وجود 2.5 مليون عامل من قوة العمل بالكويت.

إحلال مستحيل
ويضيف المصري "إذا افترضنا إحلال كل القوى العاملة الكويتية من سن 15 إلى 59 عاما فلن تتعدى نسبتهم ما بين 25 إلى 30% من إجمالي قوة العمل، وهذا يعني صعوبة الاستغناء كليا عن العمالة غير الكويتية"، فالكويتيون لا يشكلون سوى خمس عدد سكان البلاد.

ويرى أن المشكلة الحقيقية تكمن في من سماهم "تجار الإقامات" الذين يفوتون على الكويت الفرصة كي تفرض شروطها على الراغبين في العمل بمؤسساتها من غير مواطنيها ضمانا لاستقطاب الأكفاء، ويضيف "من بين الشروط التي يمكن للكويت أن تفرضها هو ألا يقل المستوى التعليمي لأي عامل على أرضها عن الجامعي، أيا كانت الوظيفة التي سيشغلها".

ولفت المصري إلى أن ما نسبته 76% من قوة العمل الكويتية هم من حملة الشهادة الثانوية وما دونها، معتبرا إياها مشكلة كبيرة في ظل مجانية التعليم وإلزاميته وقانون مكافحة الأمية.

المصدر الجزيرة نت

أخبار ذات صلة

0 تعليق