د. مجدى بدران يكتب لليوم السابع: الجديد فى أضرار التدخين والأوتيزم

اليوم السابع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الثلاثاء 1 أغسطس 2017 11:01 صباحاً ارتبط التدخين خلال الحمل بالعديد من الأمراض فى الأطفال مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والجهاز التنفسى فى الأطفال، والغدد الصماء. الجديد ارتباطه باضطراب الأويتزم (التوحد)، ولقد تبين أن تدخين الأمهات عامل خطر للعديد من الاضطرابات العصبية التنموية مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، واضطراب السلوك، والسلوك المعادى للمجتمع. تدخين الأم الحامل يرتبط بتوتر الأم وبالتالى يعنى مزيدا من التدخين ووصول كيمياء الغضب للجنين، أو حدوث حمل غير مرغوب، أو لم يخطط له. ما زالت أغلب مسببات الأوتيزم غامضة، وهى فى الغالب متعددة ومحصلة لتفاعل مسببات جينية مع عوامل بيئية.

 

مصطلح الأوتيزم اشتق من كلمة أوتوس وتعنى النفس أو الذات، فهم يعيشون مع أنفسهم. تشتمل اضطرابات الأوتيزم مجموعة من المشاكل العصبية التنموية التى تبدأ فى مرحلة الطفولة المبكرة، تتميز بانخفاض التواصل الاجتماعى والتفاعل الاجتماعى، والتواصل اللفظى وغير اللفظى، مع أنماط سلوكية مقيدة ومتكررة.

 

أطفال اضطراب الأوتيزم يعانون من مشاكل فى اللغة والتخاطب، ولا يميلون لمشاركة الأطفال الآخرين فى اللعب، وينفعلون ويغضبون عند محاولة التدخل فى خصوصياتهم، وكأنهم يعيشون مع أنفسهم فقط، لا يهتمون بمن ينظر إليهم وكأنهم لا يرونه، و لا يستجيبون لمن يتحدث معهم وكأنهم لا يسمعونه، ولديهم ميل لحركات تكراريه، وأنماط غذائية يرفضون التخلى عنها، وتكثر لديهم نوبات الغضب، وفرط الحركة وقلة التركيز.

 

الأوتيزم يتقدم عالميا، واليوم يصيب الأوتيزم من 1 %- 2 % من الأطفال فى العالم، ويعانى منه واحد من أصل 68 طفلا فى الولايات المتحدة الأمريكية، ويصيب الأطفال الذكور أربع مرات ونصف أضعاف البنات. كانت معدلات الإصابة سنة 1966 من 4 – 5 لكل عشرة آلاف طفل، وأصبحت طفل واحد من كل 150 طفلا سنة 2000، ثم طفل واحد من كل 125 طفلا سنة 2004، وطفل واحد من كل 110 أطفال سنة 2006، وطفل واحد من كل 88 طفلا سنة 2008، وطفل واحد من كل 68 طفلا سنة 2010 .

 

وتبين أن النيكوتين يضر تطور الأعصاب والمخ، مما يضر عرقلة تطور المسارات العصبية الحرجة فى المخ الآخذ فى النمو، بما يماثل تشوه الأعضاء خلال الحمل. التدخين يؤخر نمو وتطور المخ، والنيكوتين هو الماده المسببة لإدمان السجائر وهو سم بطىء لأجنة الإنسان يسبب تقلصا فى شرايين مخ الجنين، ومع دخان كل سيجارة تصل الجنين يقل التدفق الدموى فى المشيمة لمدة ‏15 ‏ دقيقة مما يتسبب فى زيادة معدل ضربات قلب الجنين ويقلل وصول الأكسجين له بنسبة‏ 40%‏. النيكوتين يعمل على زيادة خطر حدوث تكلسات وتليف فى المشيمة وضيق فى الأوعية داخل الرحم، وقلة تدفق الدم فى المشيمة والحبل الصرى، وقلة وزن وصغر المشيمة، مما يقيد من النمو الجنين داخل الرحم، ويسبب تأخرات عصبية ونفسية. النيكوتين يتراكم فى الجنين، وبنسب أعلى من الأم الحامل المدخنة أو الأم التى تتعرض للتدخين السلبى. إحتمال قلة كتلة مخ الجنين ذاته يزداد أربعة أضعاف مع تدخين الأم الحامل .

 

ينتج غاز أول أكسيد الكربون عن احتراق السجائر، وهو سام يقلل من نمو أعضاء الجنين. شراهة الهيموجلوبين لأول أكسيد الكربون 200 ضعف شراهته للأكسجين، مما يعنى أن الهيموجلوبين يعانى من القصور الوظيفى، وبالتالى عدم توفير الأكسجين بالمعدلات اللازمة لتطور ونمو المخ .

 

تلعب الوراثة دورا مهما فى توقيت ظهور عواقب تدخين الجنين، وربما تتأخر ظهور أثار التدخين لتظهر بعد الولادة وخلال سنوات الطفولة وما بعدها، فتؤثر سلبا على الذكاء أو التركيز أو فرط الحركة أو تعلم اللغة، ونهج السلوك العدوانى .

 

وهناك معادن ثقيلة تنبعث من تدخين التبغ، وهى سموم تضر المخ تتراكم فى الجسم والمخ وتسبب أعراضا سلوكية وعصبية, مثل النيكل والخارصين والكادميوم والكروميوم والرصاص. الزئبق أهم السموم الأكثر شيوعا التى تتراكم ويعتقد أنها تلعب دورا رئيسيا فى الأوتيزم . هناك زيادة الإجهاد التأكسدى فى أطفال الأوتيزم نتيجة نقص مضادات الأكسدة وزيادة الشوارد الحرة .

 

الشوارد الحرة هى جزيئات تحمل أعدادا فردية من الإليكترونات مما يجعلها غير مستقرة تبحث عن إليكترونات تسرقها بتدمير الخلايا والشفرات الوراثية وبالتالى تهتك أنسجة الجسم مضادات الأكسدة تمنع أكسدة الجزئات الضارة وتمنح الشوارد الحرة الإلكترونات وتجعلها مستقرة بلا تدمير لخلايا الجسم.

 

ازدادت نسب الجزيئات الحرة مؤخراً فى جسد الإنسان  نتيجة الثورة الصناعية، والتوتر، والإضافات التى تضاف للأغذية كمكسبات اللون والطعم والرائحة والمواد الحافظة، وطبخ الطعام بدون تغطيته، والإجهاد، والمبيدات الحشرية، والتلوث البيئى والتدخين. المواد المضادة للأكسدة تحمى الخلايا من التلف الناجم عن الشوارد الحرة 

 

التدخين يسبب نقصان كبير فى مستويات مضادات الأكسدة خاصة فيتامين س، وفيتامين هـ، والبيتاكاروتين المصدر الرئيسى لفيتامين أ، والجلوتاثيون. الإجهاد التأكسدى يحدث إذا كان الجسم ليس لديه ما يكفى من المواد المضادة للأكسدة، ولقد ارتبط الإجهاد التأكسدى بالتأخر فى النمو والاضطرابات العصبية، والعديد من أمراض العصر . يسبب الإجهاد التأكسدى كمية هائلة من الالتهابات تسبب أعاقة تعلم اللغة، والإعاقة الاجتماعية والإدراكية. أظهرت الدراسات الحديثة زيادة الإجهاد التأكسدى لدى الأطفال المصابين بالأوتيزم . بينت دراسات أخرى أن المواد الغذائية المضادة للأكسدة يمكن أن تحسن أعراض الأوتيزم  

 

هناك علاقة طردية بين نقص الماغنيسيوم وتدخين التبغ، والماعنيسوم مهدئ للمخ إذ يكسب الاسترخاء عن طريق زيادة الموصل العصبى الأساسى الجابا فى المخ الذى يهدئ نشاط الدماغ. عند إنخفاض الجابا يصبح من المستحيل على المخ الاسترخاء، ونقص الماغنيسيوم سبب رئيسى فى القلق ونوبات الذعر. يقلل الماغنيسيوم من هرمونات الإجهاد والتوتر ويحول دون دخولها المخ، ويحمى الماغنيسيوم المخ من الإلتهابات. تؤثر السيتوكينات الإلتهابية على المخ أيضا، وترتبط بالقلق والاكتئاب وفقدان الذاكرة واللامبالاة، وتباطؤ الاستجابات، والهيجان وعدم القدرة على التركيز، وزيادة التفكير فى الانتحار. يزيل الماغنيسيوم المعادن الثقيلة من الجسم، وترتبط المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والألومنيوم بالقلق والأوتيزم وقائمة طويلة من الاضطرابات العصبية .

 

الماغنيسيوم من العناصر الغذائية القليلة المعروفة التى تعين المخ على المرونة العصبية والعودة لطبيعته، والماغنيسيوم يعمل على استقرار مستوى السكر فى الدم، والجلوكوز هو مصدر الوقود الرئيسى للمخ، ويحتاج المخ إلى مستوى معتدل من الجلوكوز لإنتاج الطاقة اللازمة للقيام بوظائفه . يساهم الماغنيسيوم فى ارتخاء العضلات بعد المجهود فيختفى التعب، والجديد هو استخدامه فى الحد من الحركه الزائده ونقص التركيز فى الاطفال، مع الشكر والتقدير.

نشكر متابعتكم لموقعنا

المصدر اليوم السابع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق