الدكتور مجدى بدران يكتب: الحمى الروماتيزمية وعلاقتها بالفقر

اليوم السابع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الجمعة 1 سبتمبر 2017 12:00 صباحاً الحمى الروماتيزمية الحادة، من أمراض المناعة الذاتية الالتهابية التى قد تحدث بعد العدوى بالبكتيريا السبحية العقدية، وترتبط إلى حد كبير بالازدحام والفقر.

 البكتيريا السبحية العقدية هى المسئولة عن حوالى ثلث حالات التهابات الحلق، وهناك سلالات متعددة لهذه البكتيريا، بعضها يتسبب فى الحمى الروماتيزمية و تفرز مجموعة من السموم التى تسبب الطفح وارتفاع درجه الحرارة، تتشابه بعض جزيئات مكونات هذه البكتيريا مع بعض أنسجة قلب المريض نفسه، و ربما تلعب بعض المواد الكيمائية الناتجة عن الالتهابات أو نقص بعض مواد كيمائية أخرى دورا فى تدمير أنسجة عضلة القلب أو صماماته، فتنتج مضادات جسمية تبدأ فى التفاعل مع بعض أنسجة الجسم نفسه معتبرة إياها أنسجة غريبة.

تشيرالتقديرات الحديثة إلى أن 15.6 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لديهم أمراض القلب الروماتيزمية، ما زالت الحمى الروماتيزمية مشكلة صحية كبيرة فى العالم الثالث , و تصل نسبه الإصابة إلى1% فى بعض الدول، وهى مسؤولة عن 30% من أمراض القلب فى العالم الثالث، و تصيب 470000 حالة جديدة سنوياً فى العالم، منهم 60% يصابون بأمراض القلب الروماتيزمية سنوياً، و  95% من الإصابات والضحايا فى العالم الثالث، و تتسبب فى وفاة 230000 حالة سنوياً في العالم النامي .

توجد أعلى معدلات الإصابة فى أفريقيا جنوب الصحراء، إذ تصيب هناك إلى 3 % من  طلبة المدارس، فى البرازيل  5% من أولياء أمور الأطفال المصابين بالحمى الروماتيزمية أو مضاعفاتها فقدوا وظائفهم بسبب انشغالهم بمرض الأبناء، و هى وراء الغياب من المدرسة وغياب الأب أو الأم أو كليهما عن العمل .

تكثر الحمى الروماتيزمية فى فصل الشتاء يليه الخريف وأوائل الربيع، وتحدث مع الازدحام و التلوث و العشوائيات و سوء التهوية، و يعتمد احتمال الإصابة على العمر و الفقر و سوء التغذية و الاستعداد الوراثى، وتتكرر الحمى الروماتيزمية فى بعض العائلات بين الأخوه ويحدث  بسبب وجود عوامل وراثية فى الأطفال المصابين بروماتيزم القلب وإخوانهم المعرضين للإصابة.  

عمر الإصابة بالحمى الروماتيزمية من 5 – 15 سنة، و المتوسط عشر  سنوات، ‏لكن ربما تحدث الإصابة من عمر سنتين‏ أيضًان وتتساوى نسبة الإصابة فى الجنسين ,  لكن المرض أكثر شدة فى  الإناث.

 تصيب الحمى الروماتيزمية أساساً المفاصل وعضلة القلب و صمامات القلب. تسبب الحمى الروماتيزمية على المدى البعيد تليف صمامات القلب التى تسبب ضيق صمامات القلب,أو زيادة سمك صمامات القلب التى تسبب  تسرب و ارتجاع الدم، أما تكرار الحمى الروماتزمية فيؤدي في النهاية إلى ضيق أو اتساع أو كليهما في صمامات القلب. كل صمامات القلب معرضة لمضاعفات الحمى الروماتيزمية, لكن يتأثر الصمام الميترالى الذى يفصل الأذين الأيسر عن البطين الأيسر بنسبة 80%, يليه الصمام الأورطى الذى يفصل البطين الأيسر عن الأورطى بنسبة 30%, يليه الصمام ثلاثى الشرفات الذى يفصل الأذين الأيمن عن البطين الأيمن بنسبة 5% .

يحدث التهاب المفاصل فى ثلاثة أرباع الحالات فى المفاصل الكبيرة مثل الركبة و الكاحل و الكوع و الفخذ و الرسغ و الكتف، ويبدأ أولا في مفصل واحد أو اثنين لمدة أسبوع , ثم تزول الأعراض وفى نفس الوقت ينتقل الالتهاب إلى مفصل آخر ويتكرر هذا بالتبادل .

تحديات الحمى الروماتيزمية كثيرة , فما زلنا بحاجة لعلاج فعال يمنع الحمى الروماتيزمية بدون الحاجة لتناوله مدى الحياة, و علاج يقضى على الميكروب السبحى فى فترة وجيزة, و استراتيجيات جديدة للوقاية فى المجتمعات الفقيرة,و طرق جديدة للتشخيص غير مكلفة, و الفحص بالموجات الصوتية مجاناً فى المراكز الصحية, و كيفية التغلب على العوامل الوراثية المهيئة للإصابة ,و تطعيم فعال يقى من الإصابة يتحدى تعدد فصائل وسلالات البكتيريا المسببة.

تحسن المستوى الاقتصادى و الاجتماعى يؤدى إلى انخفاض معدلات الحدوث , مثل ما حدث فى الولايات المتحدة الأمريكية سنه 1945 أى قبل عصر استخدام المضادات الحيوية و انخفضت معدلات الحدوث هناك إلى أن وصلت 1 لكل مائة ألف طفل, و فى الغالب تحدث العدوى فى الأطفال المهاجرين حاليا, و يرجع ذلك للتشخيص المبكر, والاستخدام المبكر للعلاج المناسب , و اتباع طرق الوقاية , و تعزيز  التثقيف الصحى .

يحتاج المرضى بالحمى الروماتزمية ومضاعفاتها  إلى الدعم النفسى و الاجتماعى.العلاج بالمضادات الحيوية في المرضى الذين يعانون من الحمى الروماتيزمية الحادة ضروري بغض النظر عن نتيجة مزرعة الحلق.  يستخدم البنسلين طويل المفعول بالعضل كل 2 الى 3 أسابيع , الحمى الروماتيزمية غير المصحوبة بالتهاب القلب  يتطلب علاجها لمدة 5 سنوات أو حتى يبلغ عمر المريض 18-21 سنة ( أيهما أطول), لكن ربما يستمر العلاج مدى الحياة مع الحمى الروماتيزمية المصحوبة بالتهاب القلب أو المضاعفات القلبية. و يهدف العلاج لقتل البكتيريا المسببة,و علاج الالتهابات الناتجة, و فى حالات الحساسية للبنسلين يجب أن تستخدم بدائل أخرى .  

تشمل الوقاية الأولية التثقيف الصحى للمواطنين , و التشخيص المبكر , و العلاج المبكر لإلتهابات الحلق, و الوقاية الثانوية بالعلاج الوقائى,و الوقاية الثلاثية بعلاج المضاعفات , مثل التدخل الجراحى لتوسيع  ضيق الصمام الميترالى أو لإصلاح ارتجاع الصمام الميترالى .

من الأهمية اتباع نظام غذائي صحي لمريض الحمى الروماتيزمية حتى لا يرهق القلب, و ينبغي أن نتبع العادات الغذائية السليمة مبكرًا خلال مرحلة الطفولة, بالإكثار من الفواكه و الخضروات الطازجة، و الأطعمة الغنية بفيتامين سى كالجوافة و الكيوى و البروكلى و الفلفل الملون والحمضيات ، و الأطعمة الغنية بالبيتا كاروتين مثل الجزر و البطاطا  و القرع و الفلفل البرتقالي اللون و المشمش و الشمام و المانجو . يفضل الإقلال من اللحوم، و الدهون خاصة تلك المشبعة, مع تجنب تدخين التبغ و الأطعمة المالحة.

 

نشكر متابعتكم لموقعنا

المصدر اليوم السابع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق