مركز مكافحة الأوبئة يستعد لحرب نووية، فهل يجب عليك أن تستعد أنت أيضًا؟

انا اصدق العلم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
توقيت غريب

في الثاني من يناير، أطلق الرئيس ترامب تغريدته سيئة الذكر التي أكد فيها أن «زره النووي» أكبر حجمًا وأكثر قوة من زر رئيس كوريا الشمالية كيم يونج أون.

بعد ذلك بيومين، أعلن مركز السيطرة ومنع الأوبئة Centers for Disease Control and Prevention (CDC) خططًا لبث دورات Grand Rounds حية (حصص تدريسية للمشتغلين بالطب) تحت عنوان: «استجابات الصحة العامة لاشتعال الحرب النووية» يوم 16 من يناير.

خلال الدورات، سيقدم متحدثون من CDC ومن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية Food and Drug Administration (FDA) ووكالات حكومية أخرى عروضًا بعناوين مثل: «خطوات التجهيز لمواجهة الإشعاع» و «الصحة العامة: التحضير لما يصعب تخيله».

فهل هي مصادفة؟ أم نذير سيء بأن تغريدة ترامب لم تكن مجرد تهديد؟

ميقات يوم القيامة ينذر باقتراب منتصف الليل

طبقًا لكلام بيرت كيلي Bert Kelly المتحدث الرسمي لـ CDC، فإن ترتيب الدورات ليست ظاهرة شاذة على المركز، حيث يقول في حديثه لموقع Futurism: «دورات الصحة العامة هي جزء معتاد من أعمال المركز منذ زمن طويل، وتهدف إلى تجهيز جماعة المشتغلين بالصحة العامة لكافة أنواع التهديدات الصحية» ويتابع كيلي: «هذه العروض تقام بشكل منتظم».

إضافة إلى أن توقيت الدورات المعنية بهذا الموضوع يدفع للاعتقاد بأن المركز يؤمن بارتفاع احتمالية اندلاع حرب نووية في الوقت الحالي، تقول المتحدثة باسم المركز كاثي هاربن Kathy Harben لمجلة Stat أن الأمر ليس كذلك.

تقول هاربن أن الوكالة بدأت في التحضير لهذه الحصص منذ أبريل 2017 بعدما حضر المسؤولون عن المركز «تدريب الإشعاع/ الحوادث النووية» الذي قدمته وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية Federal Emergency Management Agency (FEMA).

التحضير المبكر

عدم اعتقاد المركز باندلاع حرب نووية في القريب يمثل خبرًا سعيدًا، لكن لا يزال هناك ما يقرب من 22 ألف سلاح نووي في الوجود، لذا يظل خطر القصف المستقبلي حاضرًا، ومثلما تعلمنا من هيروشيما وناجازاكي، هذه الحوادث لها تأثيرات مدمرة وطويلة المدى.

تقول سوزيت ماكيني، المديرة التنفيذية لمقاطعة إلينوي الطبية Illinois Medical District (IMD) في حديثها إلى Futurism: «لا يمكن لنا في الوقت الحالي التنبؤ أو القطع بأي درجة من درجات التأكيد ما إذا كان هجومٌ نوويٌ سيحدث في المستقبل القريب».

لكن هذا لا يعني أن التحضير لحدث مشابه أمر لا يستحق الاهتمام، بحسب ماكيني.

تعتقد ماكيني أيضًا أن تحركًا مجتمعيًا كاملًا هو الأكثر قدرة على إنقاذ الأرواح.

تقول ماكيني: «لا توجد وكالة صغيرة أو سلطة محددة ستكون قادرة بمفردها على مواجهة هجوم نووي»، وتتابع: «الهيئات الحكومية والمسعفون الأوليون وأفراد السلامة العامة يجب أن يعملوا سويًا مع أعضاء جماعة المشتغلين بالصحة العامة والخدمات الاجتماعية والمنظمات غير الربحية، وكذلك مع الشركات الخاصة والرعاية الصحية».

تقترح ماكيني أن يهتم المسؤولون الحكوميون بفهم كيفية تأثر البنيات التحتية للمقاطعات التابعة لهم كل على حده – كالمستشفيات وأقسام الشرطة والمطافئ وأنظمة المياه إلخ – بالحرب النووية.

اقترحت كذلك أن يشرعوا في الاستعداد للاحتياجات المحتملة ليس فقط للمقاطعات التابعة لهم لكن للمقاطعات القريبة كذلك، والوضع في الاعتبار كيفية تعاون المقاطعات معًا للتعايش في ظل آثار الحرب النووية.

تقول ماكيني كذلك أن التحديد المبكر للتجمعات السكانية الأكثر عرضة للخطر هو أمر لا يقل أهمية، يشمل التحديد: الأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص الذين لا يملكون الوصول إلى التكنولوجيا والأشخاص محدودي الإجادة للغة الإنجليزية.

هذه المعلومات قد تساعد المسؤولين في التأكد من أن كل المواطنين مشمولون بالحماية في حالات الحوادث النووية.

نانسي نيدام Nancy Nydam مديرة الاتصالات في إدارة الصحة العامة في جورجيا Georgia Department of Public Health (DPH)، وهي إحدى الوكالات المشاركة في المؤتمر الذي ينظمه المركز، أكدت الحاجة للتعاون والتواصل بين العديد من الأعضاء المشتغلين بالصحة العامة.

كما أخبرت Futurism أنه بينما لا تلعب إدارة الصحة العامة دور المسعف في حالات طوارئ الإشعاع (والذي سيتضمن اندلاعًا نوويًا) فإنهم يعملون جنبًا إلى جنب مع المسعفين في تنسيق كافة الاستجابات.

كما أنهم مسؤولون عن التحضير لتفعيل مراكز الاستقبال Community Reception Centers والتي تعمل كوصلة بين إدارة الصحة العامة وبين الجماعة، ليؤمّنوا المراقبة والمتابعة وعمليات التطهير (إذا تطلب الأمر) واتصالات المخاطر والمتابعة طويلة المدى لكل من تعرض أو احتمل تعرّضه للإشعاع.

أما بالنسبة للأفراد الباحثين عن طرق التجهيز للحرب النووية، فإن أفضل ما يمكنهم فعله هو تثقيف أنفسهم، بحسب كلام ماكيني.

فمعرفة أشياء بسيطة مثل أهمية الاحتماء بمكان للحد من التعرض للإشعاع، أو معنى الانبطاح والاختباء، لها أثر كبير في الحفاظ على السلامة في حالة التعرض لهجوم.

تنصح ماكيني أيضًا عامة الأفراد ببذل الجهد لفهم ما تفعله حكوماتهم المحلية وحكومات ولاياتهم لمواجهة خطر الحرب النووية. كما تقترح الاطلاع على مواقع الحكومة الإلكترونية وحضور اللقاءات المجتمعية ذات الصلة وتوجيه أسئلة في حالة تعذّر فهم شيء ما.

في هذا السياق، تعد دورات مركز السيطرة ومنع الأوبئة CDC مصدرًا جيدًا، ليس فقط لمسؤولي الصحة العامة، لكن لعامة الأفراد كذلك.

المركز هو أعلى وكالة صحة عامة في الولايات المتحدة، والمعلومات التي تتداول خلال الدورات قد تنقذ حياة شخص ما إذا حدث ما لا يُرجى حدوثه.


  • ترجمة: إبراهيم صيام
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • تحرير: ناجية الأحمد
  • المصدر

المصدر انا اصدق العلم

أخبار ذات صلة

0 تعليق