عن "المصريون" والحجب ثم المنع - شهادة قارئ

المصريون 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حين قرأت أنه تم حجب موقع جريدة المصريون قلت أنه أمرا كان متوقعا في ضوء ما هو معروف من أن النظام الحالي لا يحب إلا أن يسمع صوته وصوت ابواقه فقط. كما أنه من السهولة بمكان إختراق أي حجب تقوم به الحكومات العربية عموما وأن قرارها ربما يصب في مصلحة المواقع المحجوبة من حيث الدعاية لها دون أن يدري.

ثم ها نحن نرى أن النظام في مصر أصبح حتى لا يطيق رؤية الجريدة الورقية الأسبوعية فأمر بوقف طباعتها كليا لا فقط رفع بعض المقالات هنا أو هناك!

المصريون جريدة رأي في المقام الأول، وقرائها يعلمون تماماً أنها تكافح من أجل الإستمرار وأن نقطة قوتها الوحيدة هي عرض الرأي الحر لصاحبه. معظ الصحف ومواقع الاخبار الأخرىى تلهث لتقديم الأحدث من الأخبار لكنها تعود خطوات للوراء حين يأتي دور التحليل والتمحيص، وقد كانت المصريون من أوائل الصحف التي فتحت باب التعليقات على مقالاتها وكانت التعليقات تمر مالم تحمل ما يؤذي عين القارئ من سقط الكلام ثم كان أنها كانت تنشر مقالات للقراء والكتاب حتى من أصحاب النهج المختلف عن نهج كاتبيها الكبيرين وملاكها! كان هذا أمراً في غاية الغرابة ولم أصدق أن الأمن في مصر كان يمكن أن يسمح بهذا، غير أن ديدين مبارك كان السماح بالحديث ما كان حديثا ووأده إذا ما فكر صاحبه مجرد تفكير بالتحرك ضده.

بدأت علاقتي مع المصريون منذ ما يقرب من العشر سنوات حين شرفني الأستاذ محمود سلطان بنشر أو رسالة/ مقال لي في عموده اليومي قارنت فيها بين حال مصر وقانون هوك من الفيزياء!

كان أمراً مدهشا بالنسبة لي أن يتنازل كاتب كبير عن عموده اليومي الذي يطل منه على الناس ليخرج مكنون نفسه وأفكاره لقارئ من قراءه ولفكرة رآها تستحق أن تكون في عموده. ثم كان أن توالى نشر مقالاتي فيها وقلَّما رفضت المصريون لي مقالاً (وحقيقة لا أذكر أنها فعلت) اللهم إلا في واحد أو إثنين أقذعت فيهما للنظام الحاكم وقتها برئاسة المخلوع مبارك وجوقته من اللصوص ممن كانوا يتوسدون المناصب العليا في نظامه.

لم تكن مرة واحدة أو مرتين، بل عدة مرات شرفني فيها كل من الأستاذين جمال ومحمود سلطان بنشر مقالاتي في أعمدتهما وهو أمر إنما يثبت أن القائمين على "المصريون" إنما يهتمون بالراي والرأي فقط ولا شيء سواه. فلا الشهرة ولا حديث الناس هو ما يسعون إليه بل الرأي والحقيقة فقط. ولم أمن أنا فقط صاحب هذا التكريم، بل كل قارئ يمكن أن يكون رأيه مهما أو أن تكون له شكوى تستحق المتابعة وإلقاء الضوء.

تنشر المصريون مقالات الرأي لكتابها وكتاباً آخرين وقرّاء لم تسمح لهم صحف الدولة (إسم الدلع قومية) التي تمول من جيوبهم أن يخطوا فيها حرفاً. لم نقرأ في "المصريون" مقالات من مثل "طشة الملوخية" أو "هل يضعه السيسي بأكمله" مما تكتبه صحف أخرى في مصر، بل كنا نقرأ فكراً وجهداً وإخلاصاً نتفق أو نختلف معه لكنه كان، ولا يزال، وسيظل إن شاء الله، مختلفا عمّا يدور في كثير من الصحف من حولها. رأي يجتهد صاحبه في الحفاظ على أخلاق المجتمع وعلى البحث عن الخير للدولة التي ينتمي إليها والوطن الذي يرغب في رؤيته منطلقا إلى الأمام محققا النجاح تلو النجاح. راي يحمل كل قارئ على إحترامه بعد أن إحترمه صاحب الرأي أولاً ولم يتعامل معه من منطق المتعالى العالم ببواطن الأمور أو من يكتب رأيه خدمة لأصحاب النظام وطمعاً في مناصب الدولة التي توزع بلا حساب على المحاسيب والمنافقين (تكتب المطبلين الآن في الصحف!)

يريدنا النظام أن ندور في فلك صحفه وكتابه وأن لا نقتنع إلا بما تكتبه وسائل إعلامه وتذيعه قنواته ومقدمي برامجه رغم الواقع الذي يكب كل كلمة وكل حرف يخرج من أي من وسائل وإعلامه. هذا الإعلام الذي يفقد يوميا من ماء وجهه (بعد أن فقد كل مصداقيته وتاريخه الذي بناه الاولون عبر عشرات السنين والبركة في صفوت الشريف وأنس الفقي) بعد أن قرر النظام إحكام قبضته على كل القنوات الفضائية الخاصة والسيطرة التامة على المذيعين ومقدمي البرامج وكل حرف أو كلمة تصدر من كل هذا الجيش الذي يحصل كل مغنى في جوقته على الملايين من الدولارات مقابل الدور الذي يقوم به.

المصريون هي الإستثناء الذي سمح لي كقارئ أن أقرأ وأعرف وأتابع من موقع مصري ما يدور في مصر رغم وجودي في بيئة بها من الإعلام الحر ما لا يمكن تخيله.

إرفعوا أيديكم عن المصريون فهي الحسنة الوحيدة التي يمكن للتاريخ أن يكرها لكم عن عصركم وفترة حكمك حين تتبعون مبارك إلى حيث ذهب.

د. حاتم حجاب

الولايات المتحدة الأمريكية

المصدر المصريون

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق