الخلل في الداخل

الصحوة نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عند ما تسمع خبر انفجار من قبيل ما حدث اليوم في لندن ، تبادر بالدعاء : اللهم سلم ، واللهم لا تجعل الفاعل مسلما..!

صادفت الذكرى السابعة عشرة لمأساة الحادي عشر من سبتمبر مروري في نيويورك ، قبل أيام، وفيها شاهدت إحياء تلك الذكرى التي كانت فاصلة في التاريخ المعاصر..

أخذني العزيز عادل المثيل إلى موقع الكارثة ، حيث النصب التذكارية والمتحف، وأسماء الضحايا، وكان أقرباء الضحايا يضعون الورد على تلك الأسماء أو حولها ..

قلت لعادل المثيل وابني الرشيد ، لا أحد ينسى من يحب، مهما طال الزمن.. وكم تمنيت طويلا أن أجد إسم أبي على قبره في خزيمة.. ولما لم أجد اكتفي عادة بقراءة الفاتحة كلما مررت حول المقبرة..قيل إن مقبرة الشهداء التي في صنعاء، وضعت بعد استشهاد أبي..!

جل إن لم يكن كل الذي ذهبوا في حادث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابي أبرياء.. ويستطيع اليوم أكثر المتطرفين تشددا إدراك أنما حدث في 11 سبتمبر 2001 كان كارثة على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم ..

قبل 11 سبتمبر كانت النظرة إلى الإسلام والمسلمين إيجابية إجمالا في الغرب، أو على الأقل محايدة على نحو مقبول نسبيا .. وكان الإسلام ينمو باضطراد وازدياد في الغرب..

أما الآن فقد تغير كل شيء، وصار الإسلام والمسلمون محل اتهام وريبة .. كان يتحدث، ذات مرة ،عالم دين مسلم من أصل أمريكي عن قصة إسلامه وقال : عندما أسلمت قبل خمسة وثلاثين عاما ، لم يعترض أبواي ، أما الآن ، فقد يخشى الأب أن يسلم إبنه ويصير إرهابيا ..!

 

في 1991 كنت في واشنطن ، وعلمت حينذاك من أحمد حسين با حبييب أنه يخطب كل جمعة في السجون هناك، وأن الحكومة الأمريكية كانت تشجع ذلك ، وغايتها أن يخرج السجين، الذي كان مجرما ، مواطنا صالحا.. وكان ينطر حينذاك إلى المسلم الملتزم باعتباره مواطنا صالحا .. وسمعت جورج بوش الأب في خطاب له في بداية التسعينات ، بمناسبة عيد الفطر، يثني على المسلمين الأمريكيين ، وقال إن أمرا مهما يجمع المسلمين الأمريكين والمحافظين في أمريكا ، وهو قيم العائلة والحفاظ عليها متماسكة..

 

وصادف وجودي القصير في أمريكا هذه المرة ، إعصار إرماء، وأعجني التضامن الذي أظهره المسلمون هناك مع النازحين دون تمييز .. وشاهدت شابا يمنيا، وهو داعية مرموق، يدعوا الى التضامن وفتح المساجد والمنازل للنازحين والمتضررين من الإعصار ، وقلت هذا هو الإسلام الحقيقي ، فما أُرسل محمد إلا رحمة للعالمين حصرا، وتذكرت القسوة التي نعامل بها بَعضُنَا في كثير من ديار المسلمين في أيامنا ، والشماتة التي كثيرا ما سمعها النازحون اليمنيون من بعض بني جلدتهم.. اقصد أولئك الذين حكمت عليهم المليشيا الغاشمة بالشتات، ومع ذلك تجد من يشمت بهم..!

 

قد يقول كثيرون إن الغرب غير بريء من كل ما جرى ويجري في ديار المسلمين.. والحق فإن في الغرب أشرار وانتهازيين كما في كل العالم .. ولا شك أن أولئك الأشرار يستغلون أحداث وتطورات وظروف العالم لصالحهم، بما في ذلك داخل بلدانهم .. لكن الأكيد إن مشكلة العرب والمسملين في أصلها ذاتية وداخلية .. ويحتاج المسلمون أن يعودوا إلى ذاتهم ويبحثون أين الخلل.. ومن غير شك سيجد الباحثون عن الحقيقية بأن جل الخطأ في الداخل..

قال الرئيس الأمريكي ريتشاد نيكسون في كتابه انتهزوا اللحظة، إن الغرب بعد هزيمته في حطين على يد صلاح الدين ، عكف يراجع نفسه واحتدمت معاركه متعددة الجوانب مرورا بعصر التنوير ثم النهضه .. أما المسلمون فقد انكفأوا على نصرهم الدامي، في حطين ، وتجمد كل شيء، حتى عاد إليهم الغرب بعد قرون ، مستعمرا، دون مقاومة تذكر هذه المرة، من قبيل حطين وصلاح الدين.

ربما يحوج المسلمين أن يفعلوا الشيء ذاته ، أي القيام بمراجعة تاريخية ، قد تنبثق منها حضارة إنسانية تكون رحمة للناس كافة بحق..

ربما يقول كثيرون أي مراجعة تاريخية ، وهناك من لا يزال يرفع شعار الخلافة و الولاية وحكاية الحق الإلهي..

وأقول : امثال هذه الترهات هي مما يحتم المراجعة التاريخية ..وأول شيء نسفه التنوير في الغرب هي مسألة الحق الإلهي وما يرتبط بها من زيف.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك

 

المصدر الصحوة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق