المليارات المهدرة داخل المدن الجديدة (2)

المصريون 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كشفت الدراسة التى أعدتها الدكتورة ايمان مرعى بعنوان :  " الموازنات المهدرة: تقييم تجربة المدن الجديدة " عن عدد من الأخطاء فى ملف المدن الجديدة ومنها :

1- بطء معدلات التنمية العمرانية، وتأخر أهداف هذه المدن بالنسبة لمخططاتها الموضوعة فى كل من قطاعات الاسكان والخدمات من ناحية، وحجم السكان المستوطن لهذه المدن من ناحية أخرى. هذا بالإضافة إلى قلة المحقق من فرص العمالة فى القاعدة الاقتصادية بهذه المدن، على الرغم من الاستثمارات الهائلة فى هذا المجال.

2- تبعثر التنمية العمرانية بين المناطق السكنية المختلفة فى المدينة، أى أن النمو الأفقى للعمران لم ينتظم طبقا للمراحل الزمنية المخططة، حيث انتشرت مشروعات الاسكان العام، والخاص فى عدد من المجاورات السكنية دون أن تكتمل فى الغالبية منهم، بينما انتشرت بعض منشآت الخدمات بشكل عشواذى فى البعض الآخر من هذه المجاورات.

3- عدم توازن التنمية العمرانية: حيث يفوق النمو فى القطاع الصناعى النمو فى القطاعات الأخرى مثل: الاسكان والخدمات، رغم كونها من العناصر الأساسية الجاذبة للسكان، إلى جانب اختلاف خصائص العرض المتاح من الاسكان عن حقيقة الطلب الفعال عليه. كما أن الأسلوب الحالى المتبع فى إدارة العمران فى المدن الجديدة الناشئة فى مصر هو إدارة تنفيذية أى إدارة مركزية.

وكشفت الدراسة أن من بين المعوقات أيضاً النظام الإدارى بالمدن الجديدة , حيث تشير مظاهر الخلل فى نمو المدن، والمجتمعات العمرانية الجديدة فى مصر بوضوح إلى أن هناك قصورا فى أساليب العمل الإدارى بأجهزة المدن الجديدة مما يحول دون تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد، والطاقات المتاحة حتى ولو كانت محدودة، ويرجع ذلك إلى أن الوضع الراهن للنظام الإدارى بالمدن الجديدة يتسم بالتسلسل الرأسى، وخضوع جميع التشريعات، والبرامج الاقتصادية، والاستثمارية إلى موافقة الحكومة المركزية، وبهذا تكون القرارات الأساسية خارج إطار السلطة المحلية.

وعلى الرغم من أن الهدف المعلن فى كل دراسات المدن الجديدة أن الغرض من إنشائها هو تخفيف العبء والضغط السكانى عن المدن القائمة خاصة فى إقليمى القاهرة، والاسكندرية، إلا أن مشكلة الاسكان مازالت فى المدن القائمة تزداد تعقيدا، حيث إن عدد الأسر المصرية يزيد سنويا حوالى 100 ألف أسرة دون مقابل له مماثل من الوحدات السكنية، ويدل ذلك على أن نسبة الجذب السكانى لتلك المدن لم تحظ حتى الآن بالأعداد المستهدفة. هذا بالرغم من وجود نسبة تزيد عن 40? من المساكن المقامة بالمدن الجديدة شاغرة.

ويرجع بطء الاستيطان البشرى بالمدن والمجتمعات العمرانية الجديدة إلى عدم توافر مقومات الجذب السكانى بدرجة كافية، والتى تكمن فى تنوع الأنشطة الرئيسية، والمراكز الإدارية للوزارات، والهيئات، والمراكز التعليمية والعلاجية، والترفيهية، إلى جانب عدم توافر وسائل المواصلات أو ارتفاع تكلفتها بما لا يتناسب مع دخل المقيمين بها أو المستهدف اجتذابهم، والتكلفة المالية العالية للوحدات السكانية فى بعض المدن الجديدة، بما لا يتلاءم مع دخل الأسر المفترض اجتذابها. والذى ساهم فيه اطلاق بيع الأراضى -فى البداية- دون ضوابط فى بعض المدن وبأسعار مخفضة، وبدون سياسات مدروسة للبيع أؤ التخصيص لأفراد كان غرضهم المضاربة.

أما  التمويل فقد كان أحد الأسباب الرئيسة فى تأخر نمو هذه المدن الجديدة بسبب انخفاض التمويل المتاح لها فى الموازنة العامة للدولة، ويرجع ذلك إلى أن حجم الاستثمارات المطلوبة لإنشاء المدن الجديدة لا تستطيع أن تتحملها القدرات التمويلية للاقتصاد القومى، وذلك فى ضوء حقيقة مهمة تتمثل فى العجز المتزايد للموازنة العامة.

هذه هو الوضع الحالى للمدن التى أنشأتها الدولة على مدى أكثر من نصف قرن , ورأينا أن نستعرضه بدون تهويل أو تهوين حتى تكون الصورة واضحة  أمام الرأى العام عامة وأمام متخذى القرار بصفة خاصة .

لذلك أتمنى أن تكون هناك مراجعات عاجلة وشاملة لهذه الوقائع والحقائق والأخطاء التى حدثت لعلها تكون دافعاً لكل الجهات الرسمية لعدم تكرارها عند انشاء المدن الجديدة التى تنفق عليها مئات المليارات من الجنيهات .

فهل تستجيب الجهات الرسمية لهذا الإقتراح أم تواصل عنادها وتصر على استكمال ما بدأته من مشروعات حتى لو كانت هناك الكثير من الأخطاء التى يمكن أن تؤدى الى كوارث سياسية واقتصادية وإجتماعية لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى مداها ؟ .

المصدر المصريون

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق