جمال عبد الناصر «في سبيل الحرية».. رشيد والوحدة العربية

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ملخص

تذكر أحد زملاء الدراسة فى الكلية الحربية، أو رفاق السلاح، تلك الورقات، وربما ذكرها «جمال» عرضا، فتلقف أحدهم الفكرة الطائرة، وبدأ التفكير فى المسابقة

توقف قارئ العدد (653) -يناير 2018- من السلسلة الشهرية "كتاب اليوم"، الصادرة عن "دار أخبار اليوم" الذى يحمل عنوان: "فى سبيل الحرية.. رواية بقلم جمال عبد الناصر"، عن استكمال بحثه فى "اتهام" عبد الرحمن فهمى، للطالب جمال عبد الناصر حسين بأنه "نقل الصفحات العشر من رواية للبارونة أوركيزى"، وأبقى هذا الملف مفتوحا لحين تكشف أدلة جديدة أو قرائن تقنعه بمعاودة البحث، ولم يتبق أمامه إلا ان يحاول الإجابة عن أسئلة أخرى متعلقة بورقات "جمال"، ومسابقة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، ودلالة نشر "فى سبيل الحرية"، وجعلها مقررا دراسيا، وأخيرا نشرها فى سلسلة "أخبار اليوم".

كتب طالب الثانوى جمال عبد الناصر تلك الورقات العشر عام 1935، ولم يكملها، وبقت على حالها حتى أظهرها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية فى عام 1959، نحو ربع قرن يفصل ما بين التوقف والإظهار، حدث الكثير، طالب الثانوى بات الرئيس العربى؛ هكذا كان لقب جمال عبد الناصر الرسمى، وبه كان ينادى فى كل مكان يذهب إليه، فهو رئيس الجمهورية العربية المتحدة؛ التى تضم إقليمين: جنوبى "مصر"، وشمالى "سوريا"، وذلك بين إعلان الوحدة بين البلدين فى مثل هذه الأيام من عام 1958، وإلى إعلان انفصال سوريا -28 سبتمبر 1961- عن الجمهورية العربية المتحدة، وهى التسمية التى ظلت تطلق على مصر رسميا، وتكتب فى كل الوثائق الرسمية حتى عام 1971، حين أضحت تسمى جمهورية مصر العربية، إذن فى ذلك الخريف من عام 1959 حين تم الإعلان عن نتائج مسابقة المجلس لاستكمال القصة التى بدأها "الزعيم" وهو طالب، كان "جمال" فى ذروة مجده الشخصى، وذروة نجاحه السياسى، وقتها لم يكن غريبًا على آذان الكثيرين أن يسمعوا رئيس المجلس.

كمال الدين حسين، يقول عن ورقات "جمال" طالب الثانوى إنها: وثيقة قدمها التاريخ، قصة من عشر صفحات، كانت تريد أن تطول.. غير أنها توقفت، كانت تريد أن تستلهم التاريخ.. ولكنها أصبحت تاريخا.. أصبحت وثيقة فى أيدى المؤرخين تكشف لهم عن حياة البطل الكبير، كيف كان يبحث فى صباه عن معلم يستكشف منه أنوار الحرية التى يريد لها أن تسود الأرض".

لماذا، وكيف قرر المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية تنظيم مسابقة لاستكمال قصة طالب الثانوية الذى بات الزعيم والرئيس العربى؟

تم إنشاء المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بموجب القانون رقم 4 لسنة 1956 على أن يكون هيئة مستقلة ملحقة بمجلس الوزراء مهمتها تنسيق جهود الهيئات الحكومية العاملة فى ميادين الفنون والآداب وربط هذه الجهود بعضها ببعض، وبعد عامين أصبح المجلس مختصا كذلك برعاية العلوم الاجتماعية.

ونعرف أن الاسم تغير، ففى عام 1980 تحول إلى مسماة الجديد "المجلس الأعلى للثقافة" بصدور القانون رقم 150 لسنة 1980، وأصبح يرأسه وزير الثقافة.. لماذا نظم المجلس تلك المسابقة؟ ليس هناك بين يدى القارئ ما يؤهله للإجابة، لكنه قد يستخدم خياله قليلا.

حين بدأ المجلس نشاطه كان واضحا من تشكيله، والشخصيات التى تديره أنها ذات توجهات يمكن وصفها بتعبيرات تلك الفترة بـ"اليمينية"، لتواجه عن طريق الثقافة الصعود المتزايد لقوى "اليسار"، هكذا كان الواقع بالنسبة للثقافة بشكل عام، وهكذا يمكن أن نلاحظ باستعراض عناوين الكتب والندوات والمؤتمرات التى نظمها المجلس فى ظل رئاسة كمال الدين حسين وتأثير يوسف السباعى كسكرتير عام للمجلس، ولأن المجلس بدأ نشاطه فى ذروة صدام حاد وعنيف "العدوان الثلاثى"، ومعركة أفضت إلى صورة انتصار هائل، وبدأت صورة "جمال" تتعاظم حتى فى عيون رفاقه، فقد كان مقبولا أن تكون هذه هى المشاعر نحوه، هكذا بدا أنه "الغاية" التى يسعى التاريخ لتحقيقها، فكر العاملون فى المجلس فى "تخليد" كل صدام مع الغرب عبر التاريخ، هكذا جرى الاحتفال بالانتصار على لويس التاسع فى معركة المنصورة (1250) كرمز ودلالة على فرنسا، وتم التفكير فى الاحتفال بالانتصار على الإنجليز فى معركة رشيد، فى سبتمبر 1957 بمناسبة مرور 150 عاما على الانتصار.

ربما هنا تذكر أحد من زملاء الدراسة فى الكلية الحربية، أو رفاق السلاح، تلك الورقات، وربما ذكرها "جمال" عرضا، فتلقف أحدهم الفكرة الطائرة، وبدأ التفكير فى المسابقة، لكن الوقائع السياسية أسرع كثيرا من ذلك التدبير، الرياح القومية الآتية من الشام كانت طاغية، عسكريون "مغرمون" بالوحدة، بعضهم مدلهم المشاعر بـ"البطل الأسطورى" الذى هزم أقوى إمبراطوريتين استعماريتين، وهناك حزب (البعث العربى الاشتراكى) يرفع شعار: الوحدة، الحرية، الاشتراكية، يحفز الجميع، كل هذه الرياح القادمة من الشام جمدت كل خطط "الاستكمال" فى انتظار ما ستسفر عنه الرياح، ثم جاءت الوحدة، حدث مذهل لا حدود لقوته، اتبعه إعادة ترتيب لكل هياكل الدولة وقيادات مؤسساتها، مسميات جديدة، ورغبات فى توجهات جديدة.

الكل فى حالة ترقب وانتظار وسعى ورغبة وطموح، آمال تلك الأيام كانت مسكرة جدا، وعبرت الفكرة سنة 1958، ودخلت بنجاح إلى عام جديد تمت فى مفتتحه تصفية تامة لكل التنظيمات اليسارية، فى الصيف دارت الماكينة بقوة طاغية 341 متسابقا تقدموا باستكمالاتهم لورقات الزعيم العشر، لجنة الفحص عقدت 14 اجتماعا -استغرقت حوالى أربعة أشهر- وظهرت النتيجة، كان العنوان بمفرده موجها للجميع، حلفاء الوحدة، و"أعداءها"، "فى سبيل الحرية" كانت فى هذا السياق أبعد مدى من مجرد قصة، وتملق، ودعاية، كانت تعبيرا عن توجه ورؤية مرتكزة على وقائع فعلية، على نجاح باهر لسياسات وتوجهات "الزعيم"، هكذا يمكن تصور أن الدكتور مهدى علام لم يكن مجانبا للصواب وهو يخاطب الزعيم: منذ قرن، يا سيدى الرئيس، بدأت قصة "فى سبيل الحرية"، ومنذ ذلك اليوم وأنت تسير فى سبيل الحرية، وسط عقبات وصعاب دانت لإراداتك، وخضعت لعزمك وحسن تدبيرك، فإذا كانت قد تركت القصة غير كاملة على الورق فقد أكملتها فى أرض الوادى، وحققتها فى ربوع العروبة، فإذا انتصار رشيد فى مستهل القرن التاسع عشر قد أصبح انتصارا للقومية العربية فى منتصف القرن العشرين".

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق