طالبان وإيران.. أعداء الأمس وحلفاء اليوم

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

في أكتوبر الماضي حاصر عناصر من تنظيم طالبان، مدينة "فَراه" جنوب غرب أفغانستان لمدة 3 أسابيع، قبل أن تتدخل القوات الجوية الأمريكية لإنهاء الحصار، ليكتشف المسؤولون الأفغان في النهاية أن إيران كانت هي المحرك لهذا الهجوم.

حيث أكد مسؤولون في الاستخبارات الأفغانية أن من بين قتلى طالبان أربعة من كبار القادة الإيرانيين، حيث أقيمت جنازتهم في إيران، كما غادر عدد من المصابين وتم نقل جثث بعض القتلى من متمردي طالبان إلى إيران، حيث تم تدريب بعضهم، وفقًا لشهادة عدد من القادة القبليين.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إلى أن الهجوم جاء بالتزامن مع عدد من الهجمات على بعض القرى الأخرى، والتي تعد أكبر محاولات تنظيم طالبان لاستعادة سيطرته منذ 2001، كما يعد ذلك جزءا من الحملة الإيرانية لمحاولة ملء الفراغ الذي حدث بعد مغادرة القوات الأمريكية البلاد.

عناصر من طالبان

ومنح قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الحرب الأكبر في تاريخها، -التي استمرت 15 عامًا وتكلفت نحو 500 مليار دولار، بالإضافة لحياة أكثر من 150 ألف شخص من كل الأطراف- الفرصة لعدد من القوى الإقليمية للتدخل في أفغانستان.

فبجانب كل من السعودية وباكستان اللذين يعدان اللاعبين المسيطرين في أفغانستان، تحاول إيران تنفيذ مناورة جريئة لتشكيل مستقبل أفغانستان بالشكل المناسب لها.

فعلى مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، قامت أمريكا بالقضاء على عدوين رئيسيين لإيران بالقرب من حدودها، هما حكومة طالبان في أفغانستان وحكومة صدام حسين في العراق، واستغلت إيران تلك الفرصة لزيادة نفوذها في البلدين.

ففي العراق استغلت إيران انسحاب أمريكا والحرب الأهلية المشتعلة بها، للسيطرة على البلاد، وفي أفغانستان تحرص إيران على مغادرة كل القوات الأجنبية الموجودة بها، أو على الأقل أن تكون القوات الموجودة تابعة لدول صديقة لها.

thediplomat_2016-11-23_16-41-06-553x360

وأشار عدد من الأفغان أن الطريق الوحيد لحدوث هذا هو مساعدة أعداء الماضي -طالبان- لضمان وجود حليف مخلص، وزعزعة الاستقرار في أفغانستان دون أي تكلفة، إلا أن استخدام عدد من المتمردين للسيطرة على إحدى المحافظات يعد تطورا هائلا في الجهود الإيرانية.

وقامت إيران بالتدخل في أفغانستان بشكل سري الفترة الماضية، إلا أنها ظهرت للنور الآن، حيث أشار عدد من المسؤولون الأفغان إلى أن إيران قامت بتزويد مقاتلي طالبان بالسلاح والمال والتدريب، كما وفرت ملاذًا أمنًا لعدد من قادة التنظيم، كما جندت عددا من اللاجئين الأفغان السنّة في إيران للانضمام لصفوف طالبان.

وأشارت الصحيفة إلى أن العداء بين طالبان وإيران يعود لعام 1998 عندما اغتالت طالبان 11 دبلوماسيا إيرانيا، لترد إيران بدعم معارضي حكم طالبان، كما تعاونت مع الغزو الأمريكي لأفغانستان الذي أدى في النهاية للقضاء على حكم طالبان.

شاهد أيضا

إلا أن الوضع تغير بعد توسع الناتو في عملياته في أفغانستان، حيث بدأت إيران في دعم طالبان، لتكبيد أمريكا وحلفائها خسائر فادحة، للتسريع من خروجهم من أفغانستان.

القوات الأمريكية في أفغانستان

وترى إيران في طالبان حليفا مفيدا في الوقت الحالي، وأكثر حداثة من تنظيم داعش، الذي شن هجومًا على البرلمان الإيراني في يونيو الماضي.

ومن جانبه نفى محمد رضا بهرامي السفير الإيراني في أفغانستان، دعم إيران لحركة طالبان، مؤكدًا "نحن أشخاص مسؤولون، والحكومة القوية في أفغانستان مفيدة لنا أكثر من أي شيء آخر".

وأضافت "نيويورك تايمز" أن كلا من وزارة الخارجية الإيرانية وقوات الحرس الثوري الإيراني، يكملان عمل بعضهما البعض، ففي الوقت الذي تركز فيه الخارجية على التأثير علانية في أفغانستان اقتصاديًا وثقافيًا، يلعب الحرس الثوري دورًا مخربًا خلف الكواليس.

حيث أكد عدد من المسؤولين الأفغان أن إيران أرسلت فرقا من المقاتلين، والجواسيس لأفغانستان، كما اخترقت صفوف الشرطة الأفغانية وعددا من الوزارات.

كما اخترقت إيران صفوف قوات الناتو، حيث جندت العريف دانيل جيمس -بريطاني من أصول إيرانية- مترجم الجنرال دافيد ريتشاردز القائد الأعلى لقوات الناتو في أفغانستان، حيث ضُبِط جيمس وهو يرسل رسائل مشفرة للملحق العسكري الإيراني في أفغانستان 2006، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات.

قائد الناتو ومترجمه المتهم بالتجسس

ومؤخرًا انتقلت إيران لتضخيم طالبان بشدة، لدرجة أن القوات الأمريكية انتقلت لمدينة "فَراه" مرة ثانية في يناير الماضي، لدرء هجوم آخر لطالبان.

فأمريكا أسدت معروفًا لطهران بالإطاحة بأعدائها في أفغانستان، بعد حرب طويلة ومكلفة، إلا أن أمريكا وحلفاءها أطالوا بقاءهم في أفغانستان على عكس رغبة إيران، والآن تتبع الأخيرة استراتيجية جديدة تهدف لاستنزاف أمريكا وتكبيدها المزيد من الخسائر.

حيث أكد جاويد كوهيستاني محلل عسكري في كابول "أن إيران تلعب لعبة معقدة في أفغانستان".

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق