معهد واشنطن: 5 سيناريوهات لانتقال عرش السعودية إلى بن سلمان

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

منح العاهل السعودي الملك سلمان، أحد أكبر رؤساء دول الخليج العربي سنًا، في يونيو الماضي، ابنه محمد بن سلمان لقب ولي العهد.

وكان الأمير، البالغ من العمر 32 عامًا، الشخص الثالث من العائلة المالكة الذي يحصل على هذا اللقب منذ اعتلاء الملك سلمان العرش في عام 2015، لكنه يُعتبر على نطاق واسع خيار والده الحقيقي ليكون الملك التالي. وقد يكون لموعد وظروف حصول ذلك تبعات مهمة بالنسبة للسعودية، والعالم الإسلامي الأوسع، وسوق النفط الدولي.

وينص قانون الخلافة السعودي على انتقال الحكم إلى أبناء وأحفاد مؤسس البلاد، عبد العزيز آل سعود، فقط، ويسمح هذا المرسوم الفضفاض بانتقال الخلافة من شقيق إلى شقيقه، مما ولد الكثير من المشاكل مع كل عملية انتقال، وقد كان أبناء عبد العزيز يعتلون العرش في أعمار متقدمة ويعيشون لمدة أطول وهم في سدة الحكم، وفي نهاية المطاف يستنزفون قدراتهم الجسدية والعقلية في القيادة. وقد يؤدي تولّي محمد بن سلمان العرش إلى حل هذه المشكلة خلال السنوات القادمة.

ويحمل الملك سلمان لقبين آخرين أيضًا، وهما خادم الحرمين الشريفين ورئيس الوزراء، مما يوسّع نطاق احتمالات نقل المسؤوليات إلى محمد بن سلمان.

واستعض معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 5 سيناريوهات محتملة لانتقال عرش السعودية إلى بن سلمان، على النحو التالي:

تخلّي سلمان وانتقال الحكم إلى محمد بن سلمان

لا يعتبر "التنازل" على الأرجح خيارًا مفضلا في المملكة. وقد تمّ اللجوء إليه في المرة الأخيرة عام 1964 عندما اضطر الملك سعود الذي أسرف في التبذير إلى التنازل بعد توترات دامت ست سنوات مع أخيه غير الشقيق فيصل، الذي حل محله.

وفي الآونة الأخيرة، في عام 2013، تخلّى أمير قطر حمد آل ثاني لابنه تميم لكنه احتفظ بنفوذ كبير إلى جانب لقبه الرسمي "الأمير الوالد". ونظرًا إلى العلاقة العدائية والضغائن بين الرياض وقطر، تنعدم فرص سلمان لتقليد نموذج "الملك الوالد"، غير أن حقبة مختلفة من التاريخ قد تجعل التنازل الكامل أكثر قبولاً.

في عام 1902، قاد ابن سعود (الذي كان في الثانية والعشرين فقط من عمره في ذلك الوقت) مجموعة من المقاتلين من المنفى لاستعادة قرية أجداده "الدرعية" الواقعة في وسط الجزيرة العربية. وردًا على ذلك، تنازل والده عبد الرحمن عن قيادة بيت آل سعود إليه. واليوم، يُقال إن الملك سلمان يرى شخصية ابن سعود في نجله، وقد نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه سبق أن أعدّ شريط فيديو يعلن فيه أن محمد بن سلمان سيكون ملكًا.

تخلي سلمان عن العرش لكن مع الحفاظ على لقب خادم الحرمين الشريفين. منذ أن استولى ابن سعود على المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة عام 1925، تولى الحكام المتعاقبون مسؤولية هذين المقامين الإسلاميين. وقد أضفى الملك فهد طابعاً رسمياً على هذا الدور عام 1986، فغيّر لقبه من "جلالة الملك" إلى "خادم الحرمين الشريفين". وسيكون الحفاظ على اللقب الديني وسط التخلي عن القيادة السياسية متسقًا مع اعتبار اللقب الأول أكثر أهميةً - فهو عنصر أساسي في مطالبة السعودية بقيادة العالمين العربي والإسلامي الأوسع.

تعيين محمد بن سلمان في منصب رئيس الوزراء

في الوقت الراهن، يشغل الملك منصب رئيس الوزراء، في حين يشغل ولي العهد منصب نائب رئيس الوزراء. غير أن الاجتماعات الأسبوعية لمجلس الوزراء التي يرأسها رئيس الوزراء، لا تعدّ اللقاءات الأهم لاتخاذ القرارات في البلاد، بل يضطلع بهذه المهمة "مجلس الشؤون السياسية والأمنية السعودي" و"مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية"، وهما هيئتان تمّ تأسيسهما في عام 2015، ويرأسهما حاليًا محمد بن سلمان.

ومن الناحية الإدارية، يمكن القول بأن تعيين الأمير محمد رئيسًا للوزراء قد يكون أكثر تنظيمًا من الترتيب الحالي. ولكن هذه المسألة قد تكون حساسة: فقد دخل فيصل والملك سعود في شدّ الحبال من أجل السيطرة البيروقراطية قبل إرتقاء الأول العرش، لذلك يجب أن يكون سلمان راغبًا حقًا بالتخلي عن هذه المهمة إذا كان هذا التقسيم للأدوار سينجح اليوم.

محمد بن سلمان يصبح الوصي على العرش

وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس"، عندما يسافر سلمان إلى الخارج، كما فعل عندما توجه إلى موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، "ينيب" محمد بن سلمان "لإدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب خلال فترة غيابه".

وتبرز نسخة عن خيار - الوصاية - هذا في حالات المرض أو العلاج الطبي الطويل في الخارج. ومع ذلك، يمكن أن تكون الوصاية المطوّلة مثيرة للجدل.

شاهد أيضا

فبعد إصابة الملك فهد بجلطة دماغية شديدة في أواخر عام 1995، تمّ تعيين ولي العهد الأمير عبدالله وصيًا على العرش، لكنه شغل هذا المنصب لأسابيع قليلة فقط - على ما يبدو لأن إخوته الأشقاء النافذين (سلطان ونايف، وسلمان) حرصوا على عدم السماح لعبد الله بالتمتع بالسلطة المطلقة. وعلى الرغم من الحالة الصحية السيئة للملك بعد ذلك، لم يتولَّ عبدالله الصلاحيات الرسمية الكاملة إلى حين اعتلائه العرش عام 2005.

وفاة سلمان

بصفته وليًا للعهد، سيصبح محمد بن سلمان ملكًا شرط أن يقرّ كبار أفراد بيت آل سعود، الذين يجب أن يبايعوه، بقيادته. غير أن الانشقاقات داخل العائلة المالكة التي تمّ تداولها قد تدفع ببعض الشخصيات إلى تحدي سلطته الجديدة.

وعندما قرر العاهل السعودي تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد قبل أربعة أشهر، صوّت ثلاثة من الأمراء الأربعة والثلاثين في "هيئة البيعة" ضده.

ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، لم يتخلَ سلفه، محمد بن نايف، عن الدور ولم يعلن ولاءه لمحمد بن سلمان إلا بعد حرمانه من النوم والأدوية؛ وتردّد أنه لا يزال مسجونًا في قصره حتى اليوم.

ويبرز خصم محتمل آخر هو متعب بن عبدالله، ابن الملك السابق ورئيس "الحرس الوطني"، وهذا الأخير يشكّل قوة عسكرية كبيرة في حال نشوب نزاع على الخلافة.

وفي حال وفاة الملك، سيتمكن محمد بن سلمان من المناورة لتذليل هذه العقبات العائلية من خلال اختيار ولي عهد جديد بعناية، وهو حق يتمتع به الملك.

ولكن في الوقت الحالي، لم تتضح بعد هوية ولي العهد. وكحل بديل، بإمكانه أن يؤخر ذلك التعيين، كما فعل الملك فيصل في ستينيات القرن الماضي قبل أن يسمي الأمير خالد في نهاية المطاف.

وفي وقت سابق من هذا العام، سعى الملك إلى الحد من معارضة العائلة المالكة لتعيين نجله وليًا للعهد من خلال تغيير قانون الخلافة في المملكة؛ فالقانون الجديد يجعل أبناء محمد بن سلمان اليافعين غير مؤهلين لهذا اللقب. كما أن الأمير خالد، شقيق محمد بن سلمان وسفير المملكة لدى واشنطن، غير مؤهل أيضاً.

التداعيات السياسية

بغض النظر عن العقبات الداخلية، يبدو أن عملية تسليم العرش إلى محمد بن سلمان أصبحت راسخة أساسًا، ويتمثل السؤال الرئيسي في موعد إتمام ذلك.

ورغم أن الأعمال الداخلية لبيت آل سعود هي عامل الحكم النهائي، فقد تكون عوامل السياسة الداخلية والخارجية مهمة أيضًا. فطموحات ولي العهد لإحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية، المصورة ضمن مشروعه «الرؤية 2030»، والإعلان مؤخرًا عن السماح للنساء بقيادة السيارات، يعززان مكانته وشعبيته في الوقت الراهن.

لكن كيفية التعامل مع عوامل خارجية على غرار الطريق المسدود الذي وصلت إليه الحرب في اليمن والتوترات بين دول الخليج وقطر ومجموعة من المشاكل مع إيران، قد ترسم بدورها معالم عملية الخلافة.

لدى الولايات المتحدة مخاوف سیاسیة متعددة تتركز في موضوع الخلافة، ولکنها لا تملك سبلاً كثيرة للتأثير على سياسات البلاط الملكي. فغالبًا ما يصعب فهم طريقة تفكير العائلة المالكة، حيث أن القرارات السعودية الماضية اتسمت بالحذر والتوافق في الآراء، لكن أيًا من هاتين الخاصيتين لا تنطبق على شخصية محمد بن سلمان.

ولا تزال بيروقراطية واشنطن تحاول تقبل مسألة إنهاء دور محمد بن نايف الذي كان محاورًا أساسيًا في قضايا مكافحة الإرهاب عندما كان وزيرًا للداخلية ووليًا للعهد.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن أكبر مناصر لمحمد بن سلمان هو والده، مما يشير إلى ضرورة اتخاذ الخطوات النهائية الأساسية على صعيد الترقية - لا سيما استخدام قوة العرش لصدّ المعارضة والتصديق على الترتيب الجديد - عاجلاً وليس آجلاً.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق