خبراء يتوقعون: صواريخ روسيا النووية ستثير سخرية أميركا

العربية نت 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير #بوتين، أن موسكو أجرت اختبارات لمجموعة من #الأسلحة_النووية الجديدة "التي لا يمكن أن تعترضها دفاعات العدو".

في خطاب أشاد فيه بالعلماء الذين قاموا بتصميم وإنتاج ترسانة الأسلحة النووية ووصفهم بأنهم "أبطال عصرنا (العصر الروسي)".

وأوضح بوتين في خطابه السنوي بموسكو أن الأسلحة تشمل صاروخ كروز يعمل بالطاقة النووية، وطائرة بدون طيار تعمل بالطاقة النووية، وصاروخا جديدا من نوعه.

وأشار بوتين إلى أن تصنيع تلك الأسلحة الجديدة يجعل منظومة الدفاع الصاروخية الغربية، بقيادة #الولايات_المتحدة، "عديمة الجدوى" على حد قوله، وبما يعني نهاية فعالة لما وصفه بالجهود الغربية لعرقلة تنمية روسيا.

RS-28 Sarmat صاروخ

نتائج عكسية لسياسات الغرب

وأضاف بوتين مستنكراً بعض سياسات اتبعها الغرب، ويرى أنها جاءت بنتائج عكسية: "أريد أن أقول لجميع أولئك الذين عملوا على تغذية سباق التسلح على مدى السنوات الـ 15 الماضية، وسعوا إلى كسب مزايا أحادية الجانب على حساب روسيا، وفرضوا عقوبات غير شرعية تهدف إلى عرقلة مسيرة التنمية في بلدنا (روسيا): كل ما كنت ترغب في عرقلته باتباعك لتلك السياسات حدث بالفعل، لقد فشلت في احتواء روسيا."

وفيما يرى المراقبون أن لهجة خطاب الرئيس الروسي تنطوي على اتباع منحنى جديد لم يتم التطرق إليه منذ أن سكن الرئيس ترمب البيت الأبيض، فقد استعرضت بعض الجهات الإعلامية الغربية ما ذكره خبراء عسكريون بشأن الحملات الترويجية التمهيدية للصواريخ الروسية العابرة للقارات بعد تحديثها، وما جاء في سياق خطاب بوتين.

منظومة Minuteman III الدفاعية

صواريخ RS-28 Sarmat العابرة للقارات

ذكر موقع "National Interest" الأميركي أن عددا من وسائل الإعلام الروسية أفادت مؤخرا أن الصواريخ الباليستية الجديدة العابرة للقارات الروسية تستطيع اختراق أعتى أنظمة الدفاع في أميركا، مما أثار جدل واسع بين العديد من الخبراء العسكريين حول دقة وصحة هذه التقارير الإعلامية والتي تأكد أنها رسالة تود موسكو أن تبعث بها للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، حيث تم تلاوتها صراحة في سياق خطاب بوتين.

تدمير تكساس أو فرنسا

ذكرت مصادر روسية أن الصاروخ الجديد من طراز RS-28 Sarmat الثقيل، الذي تم إزاحة الستار عنه مؤخرا بعد تحديثه نوويا، يمكن أن يمسح عن وجه الأرض ما يعادل مساحة "حجم ولاية تكساس أو فرنسا".

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الصاروخ يمكنه أن يطلق الرؤوس النووية عبر القطب الجنوبي بدلا من الطريق التقليدي "فوق القطب الشمالي".

وتفيد المصادر الروسية أن الصاروخ الجديد يمنح حالة نموذجية لسياسات الردع والترهيب، التي ترغب الإدارة الروسية في فرضها.

منصة GBI

فوائد لصالح واشنطن

ولكن، على الجانب الآخر، يؤكد خبراء عسكريون غربيون أنه على الرغم من أن صاروخ RS-28 الباليستي العابر للقارات ربما يحفز القائمين على سياسات التخطيط الأميركية للتفكير في مزيد من التحديث لنهج الدفاع النووي، فإنه يبدو من غير المرجح، أن مثل هذه "المبالغات في وصف قوة وقدرات الصاروخ Sarmat ستجعل القادة الأميركيين يهرعون بحثا عن النجاة داخل المخابئ النووية،" بما يعني أنه لن يمثل خطرا داهما عاجلا.

مبالغات روسية

ويضيف الخبراء أنه من أجل مزيد من الشرح المبسط لغير المتخصصين، يمكن القول بأنه لا يمكن بأي حال افتراض عدم تغطية الأنظمة الأميركية للإنذار المبكر ورصد الهجمات بالصواريخ للمسارات الجنوبية، إذ إن تنتشر الرادارات بطول السواحل الشرقية والغربية، بما يوفر نطاق تغطية لمسافة 5,500 كيلومتر على طول التخوم الجنوبية لأميركا الشمالية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن القوات الأميركية تلتزم بتنشيط وتفعيل دائم ومتواصل لنظم الإنذار المبكر بالفضاء الخارجي ضد الهجمات الصاروخية. وبالتالي، لا يوجد أي مجال أمام القوات الروسية للقيام بشن هجوم مفاجئ بشكل كافٍ للقضاء على القدرات النووية الأميركية على الأرض أو إصابتها بشلل تام قبل القيام برد فعل، ولا لفرض واقع جديد يغير من حدود الهيمنة الأميركية على الخريطة العالمية.

ويستشهد الخبراء على دقة هذه التحليلات بأن الولايات المتحدة، علاوة على ذلك، تحتفظ دائما بأعداد كافية من الغواصات المسلحة بالصواريخ الباليستية في عرض البحر لضمان ردع أي مغامرات غير محسوبة لهجوم نووي حيث سيكون رد الفعل النووي الانتقامي مدمرا.

مسار عبثي

وفي حين يدعي الجانب الروسي أن هدف موسكو هو الالتفاف على الدفاعات الصاروخية الأميركية. إلا إطلاق الصواريخ عبر هذا المسار الطويل عبر القطب الجنوبي يبدو أمرا عبثيا أو غير ضروري، أخذا في الاعتبار بأن منظومة الدفاع القومي الصاروخي الأميركية، تم تصميمها بحيث تضمن سرعة الاستجابة ودحر أي هجمات محدودة محتملة من دول مارقة مسلحة نوويا مثل كوريا الشمالية، وربما إيران في المستقبل. وترجع عدم الضرورة لمثل هذه الصواريخ الروسية العملاقة وكذلك المسار عبر القطب الجنوبي، لأنه من المعروف بالفعل أن هناك تساؤلات حول مدى فعالية القدرة الدفاعية الصاروخية الأميركية، التي لم تنشر أكثر من 30 منصة أرضية لاعتراض الصواريخ GBI في ألاسكا وكاليفورنيا. وسبق أن نوه الخبراء العسكريين إلى أن تلك القدرة لن تتمكن من صد هجوم نووي روسي واسع النطاق.

ويتضح أن القيام بتصنيع وبناء صواريخ عابرة للقارات كبيرة وثقيلة للالتفاف حول أنظمة الدفاع الصاروخي غير موجودة تقريبا على أرض الواقع، أيا كانت الطريقة التي ستطلق بها الرؤوس الحربية، يبدو أنه "قرار غريب بعض الشيء. ويرجح أن الجانب الروسي افتقر إلى أساس منطقي واضح باتخاذ قرار لنشر مثل هذا السلاح".

غواصة أميركية تحمل صواريخ باليستية SSBN

زعزعة الاستقرار

ومن الانتقادات الاستراتيجية الأخرى للصاروخ الروسي هو ما ذكره الخبير العسكري رود ليون، بأن قرار التسلح بالصاروخ RS-28 Sarmat يفرض ديناميكية مزعزعة لحالة الاستقرار حيث يحتم على الروس على المبادرة بإطلاق النار أولا في حال نشوب أي أزمة.

وتكمن الأهمية الحقيقية للصاروخ RS-28 Sarmat في مجرد الضغط والتأثير، الذي سيحيط بأي مناقشات ستجرى بشأن تحديث القوة النووية الأميركية، والتي يحتمل البدء في نشرها خلال العام الجاري، عندما يتم النقاش حول استبدال المنظومة الأميركية Minuteman III، التي أصابتها الشيخوخة، مع إدارة الرئيس ترمب.

تغريدة ترمب

كان الرئيس ترمب، قد غرد منذ شهور قليلة على موقع تويتر، قائلا: إنه يجب على الولايات المتحدة "تعزيز وتوسيع قدراتها النووية بشكل كبير"، وواكب تغريدة ترمب نقاش مكثف داخل الدوائر النووية الأميركية حول خيارات مثل الحفاظ على وضعية "إطلاق النار عند ورود تحذير"، إلى جانب منظومة الصواريخ العابرة للقارات.

ودارت عدة تكنهات حول فحوى تغريدة الرئيس ترمب فيما يتعلق بواقع التخطيط لهيكل القوات الأميركية، ناهيك عن اعتبارات الميزانية، ولكن يأتي في الوقت الحالي معطى جديد إضافي وهو تحديث القوة النووية الروسية، الذي يرتبط مباشرة بخيارات السياسة النووية الأميركية.

الثالوث الأميركي

ويعتقد الخبراء العسكريون أنه إذا قررت الولايات المتحدة التمسك بـ"ثالوث"، يتألف من المنصات الأرضية لإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والطائرات المقاتلة المأهولة القاذفة للصواريخ والقنابل، بالإضافة إلى الغواصات القاذفة للصواريخ الباليستية SSBN، فإن نشر صواريخ RS-28 الروسية سوف يجبر الولايات المتحدة على إلقاء إعادة النظر في فاعلية وقدرات منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية، التي تفرض الالتزام بوضعية رد الفعل السريع "فور حدوث أي تحذير من خطر محدق" لضمان تحقيق ردع أميركي موثوق، وهو الأمر الذي لم يعاد تقييمه منذ أخر دراسات جرت في عهد الرئيس الأميركي الراحل ريغان.

ومن الجوانب السلبية لهذه المنظومة أنها تزيد من خطر نشوب حرب نووية عن غير عمد، لا سيما إذا استمرت روسيا في تكثيف ترسانتها من الصواريخ الباليستية الثقيلة العابرة للقارات وممارسة الضغط المتصاعد عند وجود أي أزمة.

ويشير الخبراء إلى أهمية أن تأخذ أي مناقشات لصناع القرار الأميركي مع الإدارة الأميركية، في الحسبان توفير أفضل حماية ضد أي مخاطر محتملة، قد تستهدف أو تؤدي إلى بتر ذراع أو ذراعين نوويين من أذرع الثالوث (رغم أن الغواصات النووية الأميركية يصعب استهدافها)، أو أي احتمالات لاستهداف القيادة السياسية أو مركز القيادة والتحكم النووي.

وبالنظر إلى ذلك، يغتنم الخبراء العسكريون الفرصة للنصح بضرورة كسر الهيكل التقليدي للثلاثية الدفاعية الأميركية، وبدء الاعتماد على منظومة "ثنائية"، غير هشة نسبيا، وتتألف من الغواصات الحاملة لصواريخ باليستية نووية SSBNs، مع إدخال نحو 100 طائرة قاذفة من طراز B-21 Raider للخدمة في أواخر عام 2020. ويؤدي التخلي من منظومة المنصات الأرضية المضادة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات ICBMs إلى تقليل الضغط على الولايات المتحدة بضرورة الحفاظ على وضعية "شن الهجوم عند الإنذار" المحفوف بالمخاطر، لأن معظم الرؤوس الحربية الأميركية سوف تكون مدشنة بأمان بعيدا على متن الغواصات في عرض البحر، حيث يكاد يكون من المستحيل العثور عليها أو تتبعها.

وعلاوة على ذلك، يمكن نشر وتوزيع القاذفات B-21 Raider في مواقع متفرقة بحيث يتم مضاعفة إجراءات حمايتها.

ويوضح الخبراء أن هناك أيضا تدابير يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة لحماية مقار قيادتها السياسية، مما يقلل من قدرة RS-28 على تقديم ضربة أولى فعالة ضد الولايات المتحدة.

ووفقا لآراء الخبراء ستتلخص النتيجة النهائية في أن المتبقي من الأهداف التي يمكن أن تصيبها الصواريخ الروسية العملاقة RS-28 قليلة للغاية.

مثار سخرية

ويرى الخبراء أن الصواريخ RS-28 Sarmat الروسية العملاقة يمكن أن تصبح مثار سخرية العسكرية الأميركية جراء قوة الموقف النووي الأميركي، الذي يحتاج لخطوات بسيطة من أجل تعزيز قدراته على الردع وجعل القوات النووية الروسية أقل مصداقية.

 

المصدر العربية نت

إخترنا لك

0 تعليق