«القوات المشتركة».. هل تنهي النزاع المعقد بين بغداد وأربيل؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تعد المناطق المتنازع عليها بين الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق ، من أكثر الملفات المعقدة بين بغداد وأربيل منذ 15 عامًا، والتي لم تجد لها حلًا حتى الآن.

هذه المناطق تشكل شريطا يبلغ طوله ألف كلم يمتد من الحدود العراقية السورية حتى الحدود العراقية الإيرانية، وتبلغ مساحتها نحو 37 ألف كلم مربع ، والتي سيطر عليها الإقليم تدريجيا منذ غزو العراق عام 2003.

القوات المشتركة

وفي محاولة للوصل إلى حل لهذا الملف الشائك بين بغداد وأربيل ، كشف الإقليم عن تسليم التحالف الدولي مقترحا بشأن إعادة الانتشار في المناطق المتنازع عليها مع بغداد ، والذي يشمل إنشاء قوة مشتركة لادارة المناطق خارج الحدود الإدارية للإقليم بالتنسيق مع الحكومة المركزية الاتحادية.

رئيس أركان قوات البيشمركة الكردية جمال أمينكي الذي سلم المقترح قال "إن أمريكا والتحالف الدولي تسلموا ملاحظتنا بشأن إنشاء قوة مشتركة في المناطق خارج الحدود الإدارية لإقليم كردستان العراق والتي تعرف بالمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل". مؤكدا "حتى الآن لم يجر أي حوار بيننا وبين القوات العراقية ولا يوجد أي تنسيق بهذا الشأن".

أمينكي أوضح أن الملاحظات تشير إلى أن يعاد الانتشار المشترك في تلك المناطق كما كان عليه الوضع قبل عام 2014، مشيرا إلى أنه من المقرر أن تقوم كل من أربيل وبغداد ببحث هذا الأمر "وهو ما لم يحدث إلى الآن".

وأضاف أن "إنشاء قوات مشتركة في تلك المناطق أمر بات ضروريا لأن ما يسمى تنظيم داعش قد استعاد نشاطه وتحركاته مرة أخرى في الموصل ومحيط كركوك وجنوبها وفي جبال حمرين ومناطق من ديالى"، مؤكدا أن داعش نفذ عمليات في جميع تلك المناطق أخيرًا.

احتلال جديد

وتعليقا على المقترح الكردي ، أكد عبد الرحيم الشمري نائب عن ائتلاف "النصر" الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الأحد، "استحالة" موافقة الأخير على طلب الأحزاب الكردية بإعادة قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك المناطق المختلطة، واصفا نشر أية قوة كردية في تلك المناطق "احتلالا جديدا".

النائب الشمري قال إنه "من المستحيل أن يوافق رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي على إعادة نشر أي قوة غير اتحادية في كركوك أو اية منطقة مختلطة"، موضحا أن "العبادي سيرفض المقترح الكردي بنشر قوات كردية كونه متمسك بتطبيق القانون والدستور الاتحادية في إدارة المناطق المختلطة".

705d5dfe3b.jpg

وأضاف الشمري، أن "إعادة نشر قوات كردية في تلك المناطق يعتبر احتلالا جديدا وهذا أمر غير مقبول"، مبينا أن "القوات الكردية ما زالت تحتل مناطق شيخان وفايدة في نينوى وبعض المناطق بكركوك وديالى"، بحسب شبكة "أخبار العراق". 

المعالم الرئيسية للخلاف

ووفقاً للجغرافي الفرنسي المختص بإقليم كردستان سيريل روسل، فإن "المناطق المتنازع عليها تعد المعالم الرئيسية للخلاف بين السلطة المركزية والإقليم الكردي" ، وكتب عام 2014 مقالاً بعنوان "الحدود التي لا يمكن تعقبها" نشرته مجلة "السياسة الخارجية".

وأشار إلى "تساؤلات حول وحدة الأراضي العراقية وقضايا الطاقة والمجتمع وعودة النازحين على خلفية عملية التعريب"، التي قادها الرئيس السابق صدام حسين.

وسيطرت قوات البيشمركة تدريجيا على المناطق المتنازع عليها مستغلة ضعف القوات المسلحة التي كانت تعيد تشكيل وحداتها إثر قيام الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بحل الجيش بعد اجتياح العراق عام 2003، ثم في أعقاب الفوضى التي سادت إثر اجتياح تنظيم "داعش" في 2014.

e79f9b4bea.jpg

ويشير "روسل" إلى أن قوات "البيشمركة كانت بالفعل موجودة قبل عام 2014 في المناطق المتنازع عليها بشكل مختلط مع قوات بغداد".

لكن في يونيو 2014، انسحبت قوات من الجيش والشرطة العراقية أمام الهجوم الشرس للجهاديين الذين سيطروا على نحو ثلث مساحة البلاد.

ويضيف روسل أن "انسحاب الجيش العراقي آنذاك سمح للأكراد بالاستفراد بالسيطرة على المناطق التي كانوا فيها" ، بحسب "فرانس 24".

4147458bd5.jpg

إقرأ أيضا .. في كردستان العراق.. الرواتب مقابل النفط

وبعد أن سيطرت أمنيا على محافظة كركوك، استعادت السلطات العراقية خلال أكتوبر الماضي كل المناطق التي سيطر عليها مقاتلو البيشمركة في خضم الفوضى التي سببتها سيطرة تنظيم "داعش" على بعض الأراضي العراقية عام 2014.

أدى استعادة المناطق لإعلان السلطات العراقية وقتها إعادة نشر قواتها في كافة المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان، والتي سيطر عليها الإقليم تدريجيا منذ غزو العراق.

إقرأ أيضا.. كردستان العراق خارج نطاق الخدمة.. وحكومة الإقليم على حافة الهاوية

52bca9d636.jpg

نزاع دستوري

"المناطق المتنازع عليها" تطلق على المناطق التي تقطنها أغلبية كردية ويعتبرها الإقليم جزءاً من أراضيه إلاّ أنها ما تزال رسمياً في عهدة سلطات بغداد والنزاع عليها دستوري.

وكان إقليم كردستان تشكل بعد حرب الكويت عام 1991، ويتألف من 3 محافظات هي أربيل والسليمانية ودهوك، وتبلغ مساحته 75 ألف كم مربع، وتم ترسيخ ذلك دستوريا عام 2005.

ويرى الأكراد أن هذا الإقليم لا يشمل أراضيهم "التاريخية" داخل العراق، معتبرين أن ثلث الشعب الكردي مستبعد من الإقليم، ويؤكدون أن حقول النفط الواقعة في محافظة كركوك يجب ضمها إلى الإقليم.

وتعد محافظة كركوك الغنية بالنفط أهم هذه المناطق ، إلا أن هناك مناطق أخرى متنازع عليها بين الإقليم والعراق تحددها لجنة تنفيذ المادة 140 من دستور جمهورية العراق وتشمل :

محافظة كركوك

تطالب الحكومة الكردستانية بضم مدينة ومحافظة كركوك لكردستان ويسكن مدينة كركوك حالياً خليط من العرب والأكراد والتركمان، ويعتبر قضاء الحويجة ونواحيه الرشاد والرياض والزاب و العباسي و قضاء الدبس وقضاء وداقوق ذات أغلبية عربية سنية.

القوات الاتحادية سيطرت على محافظة كركوك بعد انسحاب قوات البيشمركة منها في أكتوبر الماضي ، وبالتالي أمّنت حكومة بغداد السيطرة على مصافي البترول في المحافظة وهي المصافي التي تنتج نحو سبعين بالمئة من الإنتاج العراقي بشكل عام.

1e5ea6f905.jpg

محافظة نينوى

تطالب الحكومة الكردستانية بضم عدة مناطق مختلطة ذات غالبية سريانية مسيحية وكردية وشبكية ويزيدية وعربية في سهل نينوى وتشمل أقضية الشيخان، والحمدانية وتلكيف. وكذلك منطقة التواجد اليزيدي في بلدة سنجار الواقعة في محيط عربي وكذالك ناحية زمار من قضاء تلعفر وناحية القحطانية في قضاء البعاج.

234920Image1.jpg

محافظة ديالى

تطالب الحكومة الكردستانية بضم مدينة خانقين ذات الغالبية الكردية الفيلية. وكذلك ناحية مندلي من قضاء بلدروز وقضاء بدرة الواقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظة واسط، ويسكن هذه الأقضية كلا من اللور الكرد الفيليين والتركمان والعرب الشيعة.

إقرأ أيضا .. فتح «أجواء كردستان العراق».. هل ينهي الجمود بين بغداد وأربيل؟

محافظة صلاح الدين

تطالب الحكومة الكردستانية بضم قضاء طوز خورماتو حيث یعیش فیها العرب والكرد والتركمان إلی إقليم كردستان.

f78f506508.jpg

وفيما يؤكد الأكراد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان بعد تطبيق المادة "140"، نجد أن أغلبية كتل بغداد السياسية ترفض هذا الأمر.

المصدر التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق